المثل العليا في الاسلام لافي بحمدون - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٣ - فيضان السياسة وسياسة الفيضان

وكما بعث الله في العهود الغابرة خمسة أنبياء هم أنبياء الخير والرحمة. كذلك ابتعث أبالسة الجبت والطاغوت في هذه العصور خمسة هم أنبياء الشقاء والشر على البشر ( روزفلت، وترومان، وايزنهاور، وتشرشل، وايدن ) هؤلاء جراثيم البلاء وخراطيم الشقاء الذين صبوا المصائب على الامم والشعوب صباً، وأمعنوا فيها غصباً ونهباً، وقلبوا الفضائل التي جاءت بها الرسل والأنبياء رأساً على عقب. وبدلوا الاصلاح بالفساد والخير بالشر، والسعادة بالشقاء فأصبح العالم وجميع بني آدم في أمواج من القلق وفقدان الهناء والراحة، تتدافعه موجة الى موجة وتتقاذفه بلية الى أخرى.

وأخذت عواصم الشرق حظها الوافر من هذا القلق والاضطراب والفتن والمحن، راكسة الى هامتها في حروب داخلية يتضارب بعض مع بعض، وينتفض بعض على بعض، فلا تجد اليوم عاصمة من عواصم الشرق لم ينشب هذا الداء الوبيل فيها مخاله، ولم يصب عليها مصائبه، نعم الا إسرائيل لأنها يدهم الأثيمة التي يساعدونها ويمدون ساعدها لإراقة دم العرب والمسلمين.

أفسدوا أخلاق كل قطر من الأقطار وأسلبوه كل عزة وكرامة ونبل وشهامة.

بغداد بالأمس وبغداد اليوم

بغداد دار السلام او دار الفساد والخصام

هذه بغداد التي كانت تسمى ( دار السلام ). بغداد وما أدراك ما بغداد – أدركنا من زمن سلطة الأتراك عليها الى الاحتلال الإنكليزي مدة أربعين سنة أدركناها في عهد الأتراك. ولا نبالغ فنقول: كات من الفساد، ولكن كان من القلة والتكتم بحيث يصح ا يقال: ان نسبتها ذلك اليوم الى هذا اليوم نسبة العفيفة الطاهرة الى العاهرة الفاجرة.

كنا نتردد على بغداد فنجد فيها بقية من الصالحين ينهون عن الفساد في الأرض. وتجد فيها بيوت الشرف والشهامة، والفتوة والزعامة. وفيها فئة صالحة من العلماء الأتقياء من السنة والشيعة. أدركت فيها من الفريق الأول، عبد الرحمن النقيب، ومحمد جميل وولده عيسى، وشكري، وعاكف، ونعمان، وأمثالهم من الآلوسيين ويوسف السويدي وولده ناجي، وعبد الحليم الحافاتي، والشيخ سعيد في جامع الفضل، وأخاه الشيخ عبد الوهاب النائب وآخرين من أقرانهم. ود عاشرتهم جميعاً، وذاكرتهم في أكثر العلوم مراراً حتى في الحكمة والكلام. فكانت لهم في المعارف الإسلامية مكانة مرموقة، ومثلهم من الفريق الآخر كالسيد حسين حيدر، وأبنه السيد كاظم والشيخ شكر والشيخ أحمد الظاهر.

والقصارى اننا كنا اذا دخلنا بغداد نجد أنفسنا قد دخلنا بلداً اسلامية يلوح عليها شعائر الإسلام. وفاعل المنكر لا يستطيع التجاهر به. فلا تجد حانوتاً يباع فيه الخمر علانية. نعم قد يباع عند اليهود في الخفاء.