المثل العليا في الاسلام لافي بحمدون - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٧ - مؤتمر بحمدون

والدول الغربية عرفت ذلك حق المعرفة، فأخذت تعمل كل ما في إمكانها من التدابير، وأمعنت في الدول الإسلامية، والشعوب العربية تفريقاً وتمزيقاً، ووضعت الحدود والقيود، وفرقت بين المرأ وزوجه، والأخ وأخيه، والولد وأبيه، فكيف لا تفرق بين أمة وأمة، ودولة ودولة.

أما آن لهذه الحكومات والشعوب ان تستيقظ من رقدتها، وتنشر من موتتها، وتتدارك أمرها، أما أيقنت وأذعنت ان هذا الاستعمار الأعمى الظالم، بل المجنون العارم، يستحيل التخلص منه الا بالاتحاد العميق، والاتفاق الوثيق، وان تكون تلك الدول كأجسام فيها روح واحدة. ولكل واحدة التمتع بوحدتها واستقلالها مع انضمامها الى أخواتها في سائر أحوالها، بهذا حياة هذه الشعوب والدول، والا فالى الهلاك مصيرها لا محالة. ولا أقل ان يحصل للدول العربية او لشعوبها الوعي الصحيح الذي يدفعها للعمل الجدي والمجدي الموصل للغاية المنشودة من حرية وتقدم واستقلال واتحاد وما ذلك على الله بعزيز.

(رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا)

كلمة الناشر

كتب سماحة الامام دامت بركاته هذا الجواب الذي قد فاض به قلمه فابدع فيه بحقائق راهنة وأسرار عن الوضع العراقي كامنة وما تبيت له الدول الصديقة من البوار والتدمير والخداع السافر المكشوف من الدولتين الصديقتين أمريكا وإنكلترا وفضح (أيده الله ) تلك السياسة الغاشمة بأجلى بيان، وأوثق برهان.

نعم كتب كل ذلك على عادته من الرسل في الكتابة والخطابة من دون وقفة وأناة بل على جري القلم وعفو الخاطر وحضور البديهة مرتجلاً، بلا تحديد مراجعة في كتاب أو صحيفة او مقال مما يناسب هذه المواضيع التي تطرق اليها. ولذا ربما يفوته بعض ما يناسب المقام. مثلاً لم يذكر الأدلة التي تبرهن على سياسة حكومة أمريكاً العدوانية، وسعيها الحثيث لاشعال نار حرب عالمية، لاطماع واهداف وهمية وهي دحر الدول الشيوعية، والسيطرة على العالم.

ونحن لا ننكر ان الدول الشيوعية لها أهداف توسعية، ولكن المتابع لتصريحات زعماء الدول الشيوعية، يظهر له انهم لا يريدون الوصول الى غايتهم عن طريق إعلان حرب عالمية لما فيه من خطر عظيم على الانسانية، بل عن طريق الثورات الداخلية والتوسع التدريجي.

وعوضاً عن اتخاذ أمريكا أساليب مماثلة فتجلب اليها ود الشعوب وصداقتها بالمعاملة الحسنة والنية الصافية، تجدها تتفق مع الدول الاستعمارية القديمة في اتباع سياسة المكر والخداع البالية التي اصبحت سياسة غير مجدية أزاء يقظة الشعوب.