المثل العليا في الاسلام لافي بحمدون - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٠ - دخول الانكليز في العراق

يروق مرأى لبني آدم

أحسن من أحسنهم صخرة

وكلهم في الذوق لا يعذب

ولا تظلم الناس ولا توكب

وسبقه المتنبي في مثله السائر :

الظلم من شيم النفوس فان تجد . . .

وقد أخذه من كلمة لأمير المؤمنين سلام الله عليه من كلماته القصار وجوامع الكلم وقد حلق اليها ابو الطيب وانحط دونها:

( الظلم مودع في النفوس، والقوة تبديه والضعف يخفيه )

ولكن هل في هذا واضعاف أمثاله من منظوم ومنثور، ومشهور ومأثور، قناعة لذي اللب بسقوط هذه الفريضة وارتفاع هذا التكليف؟ وهل الموعظة والإرشاد إلا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي هو من أهم فرائض الإسلام وأقوم أسسه ودعائمه؟ وهل كانت وظيفة الأنبياء والرسل سوى هذا؟ وهل نزلت الكتب إلا لهذا؟ وكانت الأمم الغابرة التي بعثت الأنبياء اليها أغلظ طباعاً وأشد قسوة وامتناعاً، من الأمم المتأخرة وقد سرد القرآن الكريم قصص الأنبياء وما تحملوا في سبيل الدعوة من الجهد والعناء وضرب أروع الامثال في هذا المجال. أنظر الى حال نوح ومن بعده من أولاده من الأنبياء وماذا قاسوه من المهالك كل ذلك كي نعتبر ونتأسى بهم ولا نخلق لانفسنا الكهوف والمغارات لنستريح اليها وننزوي فيها ونتكلف المعاير للتهرب منها.

وأصح ما وصل اليه الباحثون في علم لنفس ان الانسان بحسب أصل فطرته وطبيعته ساذج مرن يجوز ان يتشكل بكل شكل ويتلون بكل لون حسب الظروف والملابسات والتربية والتربة لا اقتضاء فيه لخير ولا شر.

نعم لا ريب ان لكل طبيعة من الطبائع شواذاً يقال عنها (شواذ الطبيعة) فيوجد بل وجد أفراد لا تنفع فيهم العظة ويهزؤن بالنصيحة كما أخبر عنهم جل شأنه: (قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً). (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ) والقرآن يجعلهم موتى ((إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى ^ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ)).