المثل العليا في الاسلام لافي بحمدون - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٢ - اهداف الإسلام والمسيحية

وهل ذكروا قتل اليهود رجال (نحالين) من غير جناية بلا أي سبب؟ وهل ذكروا ان نسف تلك البيوت ما كان الا بقنابل أمريكية وما قتل أولئك العرب المساكين من المسلمين إلا بأسلحة أمركية وما شجعوا على هذه الوحشية إلا بقوى أمريكية. زهقت تلك النفوس الزكية وجبلت الأرض بدمائهم تحت سمع وبصر تلك العدالة عدالة العالم الحر، وإنسانية العالم المتمدن الذي يتطلب المثل العليا والقيم الروحية كل ذلك وما هو أعظم من الجرائم العظام التي يقشعر منها أبشار البشرية، ويعرق من ذكرها جبين الإنسانية.

كل ذلك على حسابكم يا أبنا العم (سام) وعلى (شأنكم) يا أبناء سكسون، وكرامة لعيونكم يا زرق العيون، جرت كل هذه الوقائع فهل تحركت شعرة في ذقن العم (سام) او سالت دمعة من عين (جون بول) او اهتز طرف من اعطاف (ترومان) او رف جفن من أجفان ((تشرشل)) هل ذكروا مصائب دير ياسين وما جرى على آل ياسين وهل تفجعوا لها تفجعهم حزناً وشفقة على الصهيونيين المشردين بسطوة ((هتلر)) وبطشه فانتصر لهم ابن العم سام وأمه الحنون بل الخؤون سكسون. انتصروا لم فاتخذوا لهم وطناً قومياً وأخرجوا منها أهاليها الشرعيين من آلاف السنين ((غيري جنى)). هل تذاكروا حال أولئك المشردين عن أوطانهم، تسعمائة ألف نسمة من العرب في الصحاري والقفار تلفح أبدانهم العارية لوافح الهجير، وتقشر جلودهم لواقح الزمهرير، لا غطاء ولا وطاء سوى الأرض والسماء، وكل يوم تدفعون اليهود لشن الغارة بأسلحتكم الجهنمية عليهم كي يلتجأوا الى قبول الصلح الذي قررته محكمة عدالتكم، الصلح المجاني بلا قيد ولا شرط ولا عوض. تقولون لأولياء المقتول أصطلح مع القاتل مجاناً وقبّل يده والا لا يزال صفعك بها، فهل سمعتم يا أبالسة الشياطين ويا لعنة السماوات والأرضين. هل سمعتم بأفظع من هذا الظلم؟ واهاً منكم يا بني سكسون أقسم حقاً لو جمع كل ظلم من طواغيت البشر وجبابرتهم من ملايين سنين لما ساوى ظلمكم للعرب والإسلام سنة واحدة. ومنذ سبعمائة سنة أي من عهد الحروب الصليبية الى اليوم أنتم دائبون في الكد للاسلام تبغون له الغوائل وتنصبون له الحبائل وتقذفونه بالقنا والقنابل وكانت مكيدتكم هذه الأخير أنكد المكايد وأدهى الفظايع. مكيدة وليدتكم المدللة ((صهيون)).

وكان العرب أولى بهذه العناية من اليهود، ولكنكم عرفتم ان العرب غالباً عنصر نجيب لا يحسن في الاكثر أَفانين المكر والخداع والحيلة، واليهود منذ كانوا ونشأوا في بدء تاريخهم والى اليوم قد تمرنوا على المكر والخدع ومهروا في القاح الفتن وأعاجيب الأكاذيب يتوسلون لسلب أموال الناس وإغراء الحاكمين حتى بأعراضهم وطالما بعثوا بناتهم الى المحاكم الذي يتعلق لهم غرض عنده وهذا الحال من هذا العنصر الخبيث أصبح مكشوفاً في جميع بلاد الدنيا ولما وجدتم أقصى أمانيكم عندهم ساعدتموهم على الرب بالكثير والقليل (والجنس الى الجنس يميل).