المثل العليا في الاسلام لافي بحمدون - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٠ - المثل العليا في الإسلام

وفي الآية نكتة لا ينبغي إغفالها وهي من المثل العليا في الإسلام ذاك انه عز شأنه لم ينهنا عن الذين لم يقاتلونا ولم يخرجونا من ديارنا ان نبرهم ونحسن اليهم ونعاملهم بالقسط والعدل، وان كانوا من غير ملتنا ومن غير عنصرنا. اما الذين قاتلونا واخرجونا من ديارا وظاهروا على اخراجنا فان الله سبحانه ينهانا عن موالاتهم ومحبتهم لعدوانهم وظلمهم. ينهانا عن موالاتهم فقط. ولا ينهانا عن معاملتهم بالقسط والعدل وحفظ الحقوق.

فالعدل في القضاء، عند الإسلام قائم على سواء، بين المسلم والكافر، والعدو والصديق، والقريب والبعيد، وبأي لون كان ومن أي عنصر يكون، فالمسلم وأعداء الإسلام والمحاربون له في عدل لقضاء سواء. بل فوق ذلك لم ينهنا عن برهم والاحسان اليهم.

ومن مثل الإسلام وأهدافه السامية انه يقول: (إدرأ السيئة بالحسنة). ويقول الحديث الشريف (أحسن الى من أساء إليك وأعط من حرمك وأعف عمن ظلمك وصل من قطعك تكن مؤمنا حقا). الإسلام يقابل الإساءة بالإحسان، وانتم تقابلون الإحسان بالإساءة ولعدل بالظلم وكل فضيلة بضدها القرآن يقول (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ). ويقول: أحسن كما أحسن اليك. ويقول: قولوا للناس حسناً. يعني للمسلم والكافر والعدو والصديق والأسود والأبيض.

فهل عندكم يا دول الديمقراطية مثل هذه المثل العليا والقيم الروحية؟! وهل تجدونها في غير الإسلام؟! وهل توافقوني اذا ختمت رسالتي بما افتتحتها به:

( المثل العليا في الإسلام لافي بحمدون )

الإسلام والسلام

هنا قضيتان مهمتان من قضايا الإسلام ذوات الشأن:

(الأولى) ان المشرع الأعظم يقول: ((الحكمة ضالة المؤمن يأخذها أينما وجدها)) يعني يأخذها من كافر او مسلم وعدو او صديق، ويشهد لها قول الامام في معنى ( انظر الى ما قيل لا الى من قال ).