المثل العليا في الاسلام لافي بحمدون - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٨ - المثل العليا في الإسلام
والإسلام انما استعمل السيف وشهر السلاح على الظالمين الذين لم يقتنعوا بالآيات والبراهين، استعمل القوة في سبيل من وقف حجر عثرة في سبيل الدعوة الى الحق. أجهز السلاح لدفع شر المعاندين لا الى ادخالهم في حظيرة الإسلام.
يقول جل شأنه: (قاتلوهم حتى لا تكون فتنة). فالقتال انما هو لدفع الفتنة لا لاعتناق الدين والعقيدة.
فالإسلام لا يقاتل عبطة واختيارا، وانما يحرجه الأعداء فيلتجئ اليه اضطراراً، ولا يأخذ منه الا بالوسائل الشريفة فيحرم في الحرب والسلم، التخريب والاحراق والسم، وقطع الماء عن الأعداء، كما يحرم قتل النساء والأطفال، وقتل الأسرى ويوصي بالرفق بهم والاحسان اليهم، مهما كانوا من الأعداء والبغضاء للمسلمين ويحرم الاغتيال في الحرب والسلم، ويحرم قتل الشيوخ والعجزة ومن لم يبدأ بالحرب. ويحرم الهجوم على العدو ليلا. (فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ). ويحرم القتل على الظنة والتهمة والعقاب قبل ارتكاب الجريمة. الى أمثال ذلك من الأعمال التي ) يأباها الشرف والمروءة التي تنبعث من الخسة والقسوة والدناءة والوحشية كل تلك الأعمال التي أبى شرف الإسلام ارتكاب شيء منها مع الأعداء في كل ما كان له من المعارك والحروب. وقد ارتكبتها بأفظع صورها وأهول أنواعها، الدولة المتمدنة في هذا العصر الذي يسمونه عصر النور. نعم أباح عصر النور قتل النساء والأطفال والشيوخ والمرضى والتبيت ليلاً والهجوم ليلاً بالسلاح والقنابل على العزل والمدنيين الآمنين. وأباح القتل بالجملة. ألم يرسل الألمان في الحرب العالمية الثانية القنابل الصاروخية الى لندن فهدمت المباني وقتلت النساء والأطفال والسكان الآمنين؟! ألم يقتل الألمان ألوف الأسرى؟! ألم يرسل الحلفاء في الحرب الماضية الوف الطائرات الى ألمانيا لتخريب مدنها؟! ألم يرم الأمريكان القنابل الذرية على المدن اليابانية؟!
وبعد اختراع وسائل الدمار الحديثة كالصواريخ والقنابل الذرية والهيدروجينية لا يعلم الا الله ماذا يحل بالارض من عذاب وخراب ومآسي وآلام اذا حدثت حرب عالمية ثالثة ولجأت الدول المتحاربة الى استعمال تلك الوسائل. أرشد الله الانسان الى طريق الصواب وهداه الصراط المستقيم.
ومن يتولهم منكم فانه منهم