المثل العليا في الاسلام لافي بحمدون - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٢ - أساليب الإسلام لرفع الظلم
رأيتكم شتى الحزازات بينكم
خذوا ظاهراً من صورتي فضميرها
يود لو ان الأرض تصبح جنة
بني آدم رحماكم في قبيلكم
حناناً على هذي النفوس فإنها
هلم نعش بالسلم عصراً فإننا
إليكم بني الأديان مني دعوة
الى السلم فيكم والتساهل بينكم
وما بينكم غير التضارب بالوهم
تصور من روح التحنن والرحم
تفيئكم ظل السلامة والسلم
فقد جزتم بري العظام الى الهشم
سماوية من رشح ذيالك اليم
قضينا عصوراً بالتضارب واللدم
دعوتكم فيها الى الشرف الجم
فيا حبذا شرع التساهل والسلم
ولم تزل نشراتي ومؤلفاتي في أكثر من نصف قرن سلسلة متوالية الحلقات متصلة غير منقطعة كلا في النصح والإرشاد والدعوة الى الاتحاد، ودفع الفساد، وقد طبع ( أصل الشيعة ) تسع مرات في كل واحدة مقدمة طويلة في الحث والبعث الى الوعي واليقظة، وان البلاء على الإسلام قد أحاط بالمسلمين منهم ومن الملحدين ومن المشركين.
وفي خلال هذه البرهة تحملت الأسفار وركبت متون الأخطار في البر والبحر والهواء، وانا في المرحة الأخير، من الحياة المنهوكة بالعلل والأسقام والتي هي تحت أجنحة الحمام، كل ذلك في سبيل الدعوة الى الخير والحق، وخدمة الإسلام خالصاً لوجهه الكريم لا نريد مالا او جاها ولا جزاء ولا شكورا. ومع ذلك أجدني مقصراً، ولا أرى لعظاتي ونصائحي أثراً فما السر في ذلك؟ حديث غريب يحز في النفس ويبعث الألم.
أظن ( وظن الألمعي يقين ) ان التأثير يحتاج الى قوة وصلابة، يحتاج الى شجاعة أدبية وصرامة دينية، وجرأة واندفاع لا رخاوة فيه ولا هوادة، لست أنا ذلك المؤمن الذي لو القى على الرجل فرية أقول له أسكت يا كذاب. او جلس عندي شارب الخمر أقول له قم يا فاسق واذا زارني الظالم أكرمه وأركن اليه والله جل شأنه يقول: (وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ) لو اننا نقول للكاذب أت كاذب وللظالم أنت الظالم لما وصلنا الى هذا الحال التعيس الذي يلعنه حتى إبليس.