المثل العليا في الاسلام لافي بحمدون - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٩ - المثل العليا في الإسلام
وكل هذه الأساليب الدنيئة عملت بها اليهود، ولا تزال تعمله كل يوم بإشارة الدولتين العادلتين أصدقاء العرب أمريكا وانكلترا اللتين بلغت فظاعة ظلمها للشعوب العربية، ما لم ترتكب شيئاً منه الشيوعية. وان كانت الشيوعية بحد ذاتها قد لا تمتنع عن القسوة والتنكيل والانتقام من خصومها في الحرب ولثورات والإسلام هو الوحيد بين جميع الملل والدول أكد على تحريم تلك الفظائع في الحرب والسلم والحرب والأمن، وهو ما قلناه من وقوفه على حد الوسط والعدل في جميع تعاليمه وأحكامه.
(وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ)
فلسنا مع اليمين ولا مع اليسار بل جعلنا الله أمة وسطا. ( شجرة مباركة لا شرقية ولا غربية ) وهذا من أهداف الإسلام ومثله العليا. ومن مثله العليا:
الميزان العدل الذي وضعه لنا في معاملتنا مع الدول الخارجية والأمم الأجنبية حيث يقول عز شأنه: (يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ).
وعلى هذا الميزان العدل والعيار القويم فكل من قاتلنا في الدين ولكوننا مسلمين او اخرجنا من ديارنا او ظاهر المخرجين فهو عدونا لا يجوز ان نتولاه او نتولى من يتولاه سواء كان مسلما او كافرا.
فهل ان أمريكا ورجلاها اللتان تمشي بها إنكلترا وفرنسا لم يقاتلونا وهذه أيديهم ملطخة بدمائنا قبلا وفعلا؟!
وهل لم يخرجونا من ديارنا وتسعمائة الف لاجئ مشردين عن بلادهم العزيزة؟. وهل لم يظاهروا على إخراجنا وهم الذين أتوا بالصهيونية ويدفعونها للاعتداء علينا كل يوم؟. وهل تركيا التي تزعم هي والدول العربية انها مسلمة، ليست شريكة ومعينة لتلك الدول الظالمة على اخراج أولئك المسلمين من ديارهم؟.
وهل الباكستان اذا دخلت في معاهداتهم لا تكون ممن ظاهر على اخراج المسلمين من ديارهم وخرج عن حظيرة الإسلام والقرآن الكريم يقول: (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ).
فاذا تمت معاهدتهم وأرجو ان لا تتم، ألا تكون دولة الهند وزعماء حكومتها الأشداء الحكماء الذين رفضوا الاستعمار والمستعمرين أولى بالمودة والموالاة من أولئك؟! اذ ليس المدار كما تشير اليه الآية الشريفة على الأسماء والعناوين والأقوال، الي تكذبها الأعمال.
وكيف نحكم على دولة انها مسلمة وهي توالي وتعاون عدو الإسلام.
وجوب المعاملة الحسنة في الإسلام
للمخالفين والكافرين المسالمين والمحاربين