مصدر الوجود بين العلم والفلسفة

مصدر الوجود بين العلم والفلسفة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٤

السؤال ذاته، وهو أنّه إذا كان كلّ موجود معلول لعلّة، والعلّة له هي المادّة، فما هي إذن العلّة الموجدة للمادة؟

فعليه (ويمكن أن يأخذ التسلسل للعلّة والمعلول طريقه إلى ما لا نهاية) فإنّ فلاسفة العالم ـ بما فيهم الموحّد والملحد ـ يعتقدون بكائن أزلي ـ والذي كان ولا يزال ـ أمّا المادّيون فيدّعون أنّ ذلك الكائن الأزلي هو المادّة لا غير، أو أنّه يتألف من المادّة والحركة. علماً بأنّ الموحّدين تنحصر أدلّتهم في الله سبحانه.

وبهذا يتّضح أنّ المادّيين يعتقدون بكائن أزلي وإن كان مادة، ولكن بعد هذا الإيجاز هل نستطيع أن نعتقد بوجود علّة له؟

فالجواب. كلا. لأنّ الكائن الأزلي لا يحتاج إلى علّة; أمّا الكائن الذي كان يتمتع بحياة تارة ويفتقد إليها تارة أُخرى، فهو الذي يحتاج إلى علّة.

والنتيجة: أنّ منشأ العالم من كائن أزلي ممّا هو متّفق عليه لدى الجميع، أساسها الأدلّة العقلية والتي تفنّد نظرية التسلسل (ما لا نهاية من علّة ومعلول).

ويشير علماء الفلسفة إلى أدلّة وبراهين عقليّة أكثر ممّا ذكرنا ولكنّنا اكتفينا بالموجز والواضح منها.