مصدر الوجود بين العلم والفلسفة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٣
الاعتراف بأن كلّ موجود حادث وناتج عن موجود غني بالذّات، وعنده يتوقّف التسلسل، إذ يعتبر هو العلّة الرئيسية لجميع المعلولات، وهو الخالق القدير.
ويُستنتج من كلّ ما تقدّم بأنّه يستحيل التسلسل للكائنات في الطبيعة، بعد أن ثبت بأنّها كانت فاقدة للحياة سابقاً واكتسبتها لاحقاً، فلابد من وجود مدبّر وخالق لها، وهو الذي منحها تلك الحيويّة والنشاط.
فالذي يدّعي بأنّ الكائنات قد أوجدت نفسها من العدم دون استعانة بكائن آخر، يشابه قولنا: بأنّنا نستطيع أن نحصل على عدد صحيح عند اجتماع ما لا نهاية من الأصفار، أو يمكننا الحصول على الوجود أو الحياة عندما تتراكم ما لا نهاية من العدوم.
وبعد هذا لابد لكلّ متفكّر عاقل أن يعترف بأنّ وجود هذه المخلوقات قد انحصر تحقّقها بكائن حي غني على الإطلاق، ألا وهو الله سبحانه، إذ يعتبر نهاية هذا التسلسل، ومنبعاً للكائنات جميعاً. فهو العلّة المطلقة، وليس بمعلول، ووجوده ينبع من نفسه، غير محتاج إلى سواه.
ولو قدر أن نرفض عقيدة الموحّدين، فسوف يوجه إلينا نفس السؤال، لأنّ المادّيين لا يعترفون بقانون العلّية، ويدّعون بأن كلّ شيء فى الطبيعة لابد أن يكون معلولاً لعلّة. لذا يوجّه إليهم