مصدر الوجود بين العلم والفلسفة

مصدر الوجود بين العلم والفلسفة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٩

إنّ الغرض من استعراض هذه المسائل، هو تقريب الذهن إلى الحقيقة وإبطال النظرية الموهومة «بأنّ كلّ شيء في العالم لا بد أن يدرك بالحواس» وليس معنى ذلك أنّ الله جَلَّ شأنه يشابه في وجوده هذه الكائنات الغيبيّة، فإنّ حقيقته وكنهه كانت ولا تزال خفيّة على البشر، لا يعلمها إلاّ هو.

خلاصة البحث:

والخلاصة التي نحصل عليها ممّا تقدم، أن كلّ إنسان وبقدر ما أُوتي من علم، يستطيع أن يثبت أو ينفي موضوعاً خاصّاً حسب الوسائل المتوفرة لديه. فعلى سبيل المثال أنّ التحاليل المختبرية خاضعة لما يقرّه المختبر من صحّة أو سقم.

أمّا الكائن الذي لا يخضع لهذه الضوابط، بافتقاده اللون أو الطعم وكذا البعد أو الشكل، والذي يعتبر الموجد الوحيد للمادة والقوّة والحركة، وهو خالق الأبعاد والألوان فلابد أن يكون فوق هذه الأُمور المادّية والوسائل التي تحيط بها، وأمّا الاعتقاد بأنّه يجب أن يكون كمخلوقاته خاضعاً للضوابط المادّية والأُمور الحسيّة، فهو اعتقاد سخيف بعيد عن العقل والمنطق السليم.

فأدوات التشريح والمختبرات مصنوعة لتعمل في محيط مادي ليس إلاّ، ولو قدر لها أن تجتاز حدودها وأرادت التعرّف على