مصدر الوجود بين العلم والفلسفة

مصدر الوجود بين العلم والفلسفة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٠

غير الأُمور المادّية، فهو محال وليس بإمكانها ذلك.

وينقل عن أحد الأطباء الذين كانوا منكرين للرُّوح هذا القول:

«إنّني لم أُشاهد الروح طوال عملياتي الجراحيّة على طاولة التشريح ولم ألمس شيئاً تحت الأدوات ما يُسمّى روحاً» ولكنّه نسي أو تناسى موضوعاً هامّاً جداً، وهو أنّ مدّعو وجود الروح يعتقدون بأنّ الروح فوق المادة، ولم يكن ليماثل الظواهر الطبيعية، ولا يمكن رؤيته تحت أدوات التشريح، فلو قدر وشوهد في هذا الحيّز فهو ليس بروح بل هو مادة.

وبناء على ما تقدّم فإنّ الطريق لمعرفة الله وإثبات وجوده أو عدمه لم يكن ليُستحصل عن طريق المختبر أو التجارب المختبريّة، ولم يكن ليخضع للضوابط المادّية من بعد أو شكل، بل أنّ إثباته يتمّ عن طريق مجموعة من البراهين العقليّة والتي قوامها النظم في الكون وما تتبعها من مظاهر تحيّر العقول.

وإنّ تتبّعنا لتلك الظواهر الطبيعية وآيات الخلقة والوجود يقودنا إلى الانصياع والاعتراف به جَلَّ وعلا، على الرغم من اختفاء حقيقته.