مصدر الوجود بين العلم والفلسفة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠١
والقانون الثاني للحرارة والحركة «الانتروبي» يوضّح لنا أنّ الحرارة دائماً تنتقل من الأجسام ذات الحرارة العالية، إلى الأجسام ذات الحرارة المنخفضة، ويستحيل أن يكون الأمر على العكس من ذلك.
وفي الحقيقة أنّ «الأنتروبي» عبارة عن نسبة العناصر غير المفيدة إلى العناصر المفيدة. وواضح أنّ «الأنتروبي» في عالمنا يسير سيراً تصاعدياً، وتزداد نسبته بمرور الزمن.
ولو قدر للكون أن يكون أزلياً من دون بداية له، لأصبحت جميع الأجسام متساوية في درجة حرارتها. ولم تكن لتبقى إلى يومنا هذا عناصر مفيدة. ولتوقّفت جميع التفاعلات الكيمياوية . ولتعذّرت الحياة على وجه البسيطة ولكنّنا نشاهد أنّ الحياة لا تزال مستمرة، وسوف تستمر إلى ما شاء الله.
والخلاصة: أنّ العالم يسير نحو مستقبل تتضاءل فيه درجات الحرارة، بل تنعدم، بحيث تتوقّف التفاعلات وتنعدم فيها القوى المولّدة للحركة، ويتعذّر وجود الحياة على الأرض. ويعتريها الهلاك، وتنعدم جميع العناصر المشعّة.
إنّ القانون الذي تقدّم ذكره، لم يكن ليبطل الأزليّة للكون، بل نجده خير دليل على التوحيد ومعرفة الله سبحانه، وهو الخالق والموجد لهذا الكون.