مصدر الوجود بين العلم والفلسفة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٥
نحن نسأل هؤلاء السادة المحترمين:
هل استطعتم بعقولكم الجبّارة أن تسيروا في كلّ أرجاء
هذا الكون الوسيع، وبعده يتمّ تحقيقكم بأنّ كلّ ما في هذا
الكون أساسه مادي؟ وهل انتهى علمكم إلى أنّ كلّ موجود لا بد
له من بعد زماني أو مكاني، أو أنّه لابد أن يتّصف بلون أو
شكل؟ وهل أن جوابكم للسؤال الملقى قطعي بالعدم، أم أنّه ملازم لقولكم لست أدري ولست أعلم. أم أنّ الذي حقّقتموه كان ينحصر في عالم المادّيات فقط، ولن تستطيعوا أن تشاهدوا سواه أو تلمسوا غيره، وبذلك يستقر رأيكم بعدم الاطّلاع سواء في إثباته أو عدمه.
في الحقيقة لا يستطيع أحد من هؤلاء المادّيين أن يقطع بالقول الثابت بأنّه لم يشاهد سوى المادة، لأنّه يفتقر في ذلك إلى تقديم الأدلّة الكافية.
فالإنسان بما أحرزه من تقدّم في العلوم الطبيعيّة لا يزال عاجزاً عن فهم وإدراك أبسط المواضيع في علم الأحياء، وهي الخلايا وما تشتمل عليه من صفات وعناصر (كالكروموسومات والجينات) فكيف يستطيع أن ينفي كلّ موجود عدا المادة والطاقة. وكلّ ما يمكن الاستماع إليه من هؤلاء هو عدم علمهم واطّلاعهم عن الموجودات غير المادّية. ولكن هذا الشك والترديد سرعان ما