مصدر الوجود بين العلم والفلسفة

مصدر الوجود بين العلم والفلسفة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨١

مثال ثالث

لنفترض شخصاً بصيراً جالساً وراء آلة الطابعة ويحاول بالضغط على الأزرار (وعددها مائة بما فيها الحروف الصغيرة والكبيرة) أن يحرّر قصيدة لشاعر.

فلو احتملنا أنّ الضربة الأُولى قد تأتي على الحرف الأوّل من حروف القصيدة، والضربة الثانية قد تأتي على الحرف الثاني، والضربة الثالثة قد تأتي على الحرف الثالث وهلم جرّا. فإنّ الاحتمالات هذه قد تقودنا إلى عدد كبير يقارب الصفر في ما لا نهاية. ويمكنكم معرفة العدد وذلك بضرب عدد حروف آلة الطابعة في نفسها بقدر عدد حروف القصيدة المراد تحريرها.

فلو كانت حروف آلة الطابعة مائة، وعدد حروف البيت من القصيدة (٥٣)، فسوف يكون العدد الحاصل من هذا الاحتمال هو العدد واحد أمامه (١٠٦) من الأصفار.

ولو أضفنا إلى البيت الأوّل بيتاً آخراً. فإنّ احتمال تحرير هذين البيتين على يد صاحبنا الأعمى صدفة ستصل إلى أعداد تقرب من الصفر.

ويستحيل على المفكّر أنّ يتقبّل تلك الاحتمالات والفرضيات لتحقّق المراد. وكلّ من يرى البيتين وقد حُررتا بآلة الطابعة بصورة صحيحة يقطع بحكمة وعلم صانعها، ولم تكن