مصدر الوجود بين العلم والفلسفة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١
تضع الحشرة بيوضها فتموت. وبعد أن تنمو هذه البيوض وتتكامل يموت ما كان ذكراً منها، ويخرجن الإناث، وهنَّ مكسوّات بغبار قد حملنه من الوردة التي كُنَّ فيها، كي ينقلن ذلك إلى أوراد أُخرى.
فإن كانت الوردة المقصودة والتي قد استقرت عليها الحشرة كسابقتها فتتم العملية ذاتها، أمّا إذا كانت الوردة أُنثى فتتركها الحشرة دون أن تضع من بيوضها شيئاً بسبب عمقها، ولكنّها تلقّحها بما تحمله من غبار بلقاح الورد الذكر ونتيجة لذلك تنمو الوردة وتتحول إلى تين ناضج.
وممّا شوهد في الولايات المتحدة الأمريكية أنّ الأشجار الأُولى من هذا التين التي نقلت إليها لم تكن لتثمر لولا جلب النحل الخاص بها.
نموذج آخر:
إنّ التلقيح الذي يتم في بعض النباتات عن طريق الحشرات يثير الدهشة حقّاً، وعلى سبيل المثال ما يتم من عملية التلقيح في وردة تُدعى «وردة السجن» ولها نوعان من الأوراد أُنثى وذكر.
وتقوم بهذه العملية (التلقيح) ذبابة صغيرة إذ تخترق المدخل لتصل إلى المبيض، وبعد وصولها إلى المبيض ينغلق المدخل، وتبقى الذبابة مسجونةً فيه، ويمتاز الجدار الداخلي للمدخل بصيقلته، إذ لا تستطيع الحشرة أن تثبت أقدامها عليه ممّا