مصدر الوجود بين العلم والفلسفة

مصدر الوجود بين العلم والفلسفة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤

الإنسان في هذه اللحظات هو ذلك الخالق للكون وللإنسان والذي تعرّف عليه بالفطرة معرفة كاملة. ومتى ما زالت هذه الحجب، كحجاب حب الذّات وغيره عن بصيرته تجلّت له تلك الحقيقة وتنّور بها القلب. ويبقى هكذا حتى يغفل ثانية بطغيانه، وبذلك تُسدَل الحجب ويُعاد الظلام ثانية إلى القلب.

إنّ التوحيد أمر فطري ويظهر ذلك جلياً من خلال أقوال أئمة المسلمين والعلماء العظام عند تعرضهم لهذا الموضوع.[١]

إنّ المفكّرين ومؤسّسي العلوم والمعارف، يعترفون صراحة بذلك.

يقول جان جاك روسو: إنّ معرفة الله سبحانه لم تكن لتقتصر على العقل والتشكيك والأوهام، فإنّ الشعور والإحساس الفطري خير سبيل لإثبات ذلك.

ويقول ماكس مولر: إنّ الإحساس اللامتناهي لإدراك قوة غير محدودة يهدينا إلى الاعتقاد بالدين (التوحيد الاستدلالي).


[١] إنّ القرآن الكريم يشير إلى مَن يركب السفينة حين تواجههم الأمواج المتلاطمة والتي أخذت تقذف بباخرتهم يمنة ويسرة تلاعبها كالورقة. قال تعالى: (فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ) (العنكبوت: ٦٥) أي كلّما ركبوا البحر لم يطلبوا العون إلاّ من الله، وما أن يصلوا إلى الساحل يعودون إلى كفرهم.