مصدر الوجود بين العلم والفلسفة

مصدر الوجود بين العلم والفلسفة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠

لدى المخ من قدرة وقابلية، والذي حصل عليه عالم الطب هو الشيء اليسير. وليست لدينا أيّة وسيلة لمعرفة كيفية ارتباطه بإلارادة الناجمة عن الإنسان أو كيفية تأثره بالأعصاب، ومدى تأثّره بالحالات النفسيّة.

إنّنا لا زلنا نجهل علم الخلايا في المخ وكيفية تأثرها بالحوادث والوقائع، وكيف يستطيع أن يحتفظ بآثارها، كما نجهل التفاعلات التي تحدث فيه لكي تنبثق عن فكرة معينة أو اتّخاذ قرار معين.

إنّ معلوماتنا عنه تنحصر في كيفية تأثره بالأعمال الفكرية والانقباضات العضليّة.

والآن يحسن بنا أن نلقي هذا السؤال: لمّا كان مركز القيادة العليا للجسم هو «المخ» بما فيه من تعقيد وما له من عظمة، والذي يعتبر أشد تعقيداً من ذلك البناء، والنظام الذي يمتاز به، ألم تكن معبرة عن قدرة وعظمة صانعها؟ وهل تستطيع الصدفة أن تخلق الملايين من خلايا المخ، بحيث يحتوي كلّ منها على ما لا نهاية من الأسرار.

واليك مثال آخر:

عندما تنظر إلى ساعة جداريّة، تشاهد أنّ حركة عقاربها في أوقات مختلفة تشير إلى زمان معين، تحكم بأنّ هناك عقل مدبّر