مصدر الوجود بين العلم والفلسفة

مصدر الوجود بين العلم والفلسفة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٧

عن خلق كائن حي مهما أُوتي من قوة وقدرة.

ولو افترضنا أنّ الإنسان ساعده الحظ يوماً ما على أن يخلق خليّة حيّة في أُنبوبة الاختبار، يجب إلاّ يفوتنا بأنّ المواد الأوليّة المستعملة لهذا الغرض لم تكن من صنعه وخلقه، وإنّما وجدها في الطبيعة، فهو استطاع أن يجمعها فقط، وقد وفّر الشروط اللازمة لنشوء تلك الخليّة الحيّة، أمّا المواد الأوليّة وحقيقتها وكيفية نشوئها فهي خارجة عن علمه، مجهولة عليه، ولعلّ أسرار الحياة كامنة فيها. وليس ببعيد أن تكون هي منبعاً للحركة، وما عَملُ الإنسان إلاّ توفير الظروف المناسبة لنموّها وحيويّتها.

وعلى سبيل المثال، لو قدر أن يستخدم الإنسان الكهرباء وبعضاً من المواد الكيمياوية لإنشاء موجود حي، فإنّ حقيقة الكهرباء لا تزال بعيدة عن إدراك العقل البشري، وبعد افتراض وجود الكائن الحي، يبقى أن نعلم كيف تستطيع أن تكون هي المولدة للحركة والإحساس في الكائن الجديد؟ كما أنّ هناك بعض القوى في جسم الإنسان لا تزال معقّدة وغير مفهومة في معظم الأقسام.

وبعد هذه المقدّمة لا نستطيع القول بأنّ الإنسان قادر على خلق خليّة حيّة، وإعطاء الروح إلى الجماد. بل نقول إنّ الإنسان قد وفّر المقدّمات والشروط اللازمة لها، دون معرفة بالمقوّمات،