مصدر الوجود بين العلم والفلسفة

مصدر الوجود بين العلم والفلسفة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٣

الذي نواجهه لا يقل عن سابقه (الصفر) .

فإنّ احتمال نشوء الكائنات الحيّة بما فيها من خلايا شتّى عن طريق الصدفة يشابه قولنا باحتمال تحرير بيت من قصيدة بآلة الطابعة على يد بصير لا يعلم.

والحقيقة يستحيل على العقل أن يتقبّل تلك الحقائق بعظمتها بأنّها قد حدثت عن طريق الصدفة.

ولو قدّر أن نطبق فرضية الاحتمالات لكلّ كائن حي وكلّ ظاهرة طبيعية وكيفية حدوثها، لكنّا امام أعداد هائلة يستحيل تصوّرها. علماً بأنّ هذه الكائنات تمتاز بصفات يعجز العقل عن إدراك كنهها ومعرفة أحوالها.

فعليه لا يمكن التسليم بأنّ هذه الظواهر والموجودات نشأت عن طريق إحدى الاحتمالات والافتراضات اللامتناهية.

وبعد هذا يقف العقل البشري مقرّاً ومعترفاً بأنّ هذه النظم والظواهر وما تتبعها من حوادث لابد أن تكون من عمل حكيم مقتدر وحقيقة لا متناهية ألا وهو الله المهيمن العزيز الجبار، وذلك عن طريق الاستدلال العقلي ومعرفته الفطرية.