مصدر الوجود بين العلم والفلسفة

مصدر الوجود بين العلم والفلسفة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٢

لتحدث عن طريق الصدفة العمياء.

ولنرجع إلى صلب الموضوع، فإنّ لظهور الحياة على وجه البسيطة عوامل ضرورية لابد منها، فإذا ما افتقدت عاملاً من عواملها اللامتناهية انعدمت الحياة، واستحال على الكائنات الحيّة الاستمرار وإدامة حياتها.

والآن بعد عرض هذه المقدّمات لنتصوّر المادة الأوّلية للكون وكيفية انفجارها بشكلها المنتظم الدقيق.

وعلى فرض توفّر الشروط اللازمة فيه، فإنّه يعتبر احتمالاً من عدّة مليارات من الاحتمالات. وذلك أنّ المادة الأُولى عند انفجارها كانت تستطيع أن تظهر بمظهر إحدى تلك الاحتمالات. ومن بينها يمكن تصوّر حالة واحدة أو احتمال واحد يستطيع أن تتوفّر فيه الشروط المساعدة للحياة، واستمرار البقاء فيها. وهو الاحتمال المطلوب. وأمّا البقية الباقية، فلا تصلح لذلك، وكما أشرنا إلي أنّ هذا الاحتمال ضعيف جداً فهي لم تكن لتقع موضع القبول والرضا لدى أي عاقل.

ولنترك موضوع الأجرام السماوية، وكيفية حدوثها، ونعود إلى حياة الكائنات. فلنأخذ حشرة صغيرة، بما تحتويه من ملايين العناصر المختلفة، وقد رُكّبت بنسبها المعيّنة الخاصّة. ولو أردنا أن نُخضع هذه الظاهرة إلى حساب الاحتمالات أيضاً، لكان العدد