مصدر الوجود بين العلم والفلسفة

مصدر الوجود بين العلم والفلسفة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٠

وعلى فرض تصوّر أنّ هذه الظروف التي مرّت بها كرتنا الأرضية كانت نتيجة صدفة، ولم تكن خاضعة لمدبر، فهو احتمال ١ إلى مليار. وهذا ما يُسمّى بحساب الإحتمالات. والذي نريد إثباته بعد أن نعرض جانباً من جوانب الحياة التي تخضع لتلك القاعدة.

وسنستعرض بعض تلك العوامل التي ساعدت على ظهور الحياة بصورة موجزة، وإذا ما تعسّر ظهور إحداها انعدمت الحياة.

فلو قدر أن يكون حجم الكرة الأرضية مساوياً لحجم القمر، وقطرها يبلغ ١ / ٤ قطرها الحالي، لأصبحت قوة جاذبية الأرض لا تستطيع أن تحتفظ بالمياه في المحيطات، وكذا الهواء الذي يحيط بها. ولارتفعت درجة الحرارة على سطحها بحيث يتعذّر على أي كائن حي أن يستمر في حياته.

وكذا لو افترضنا أن يصبح قطرها ضعف ما عليها الآن، لكان سطحها أربعة أضعاف سطحها الحالي. ولأصبحت الجاذبية الأرضيّة ضعف ما عليها الآن. ونتيجة لذلك كان يقل ارتفاع الغلاف الجوي، ويتبعه الخطر المحدق بالكائنات الحيّة، ولازداد الضغط الجوي من ١ كيلو غرام / السنتيمتر المربع إلى ٢ كيلو غرام / السنتيمتر المربع. وكان لكلّ هذه العوامل أثره السيئ على الحياة وكائناتها.