مصدر الوجود بين العلم والفلسفة

مصدر الوجود بين العلم والفلسفة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣

إنّ الطبيعة العمياء إن كانت عاجزة عن صنع بيت من الطين، كيف تستطيع أن تخلق مثل هذا الجهاز، والذي حارت عقول العلماء المتخصّصين في عجائبه وغرائبه، وظلّوا حيارى أمام صنعه وصانعه؟!

النظم في سائر أقسام الجسم

يعتبر منشأ الإنسان من تلك الخليّة الصغيرة التي تنمو في رحم الأُم، وبعد أن تمر بمراحل معينة يتكوّن الجنين ومن ثم يصير طفلاً ويأخذ طريقه في النمو ليصبح إنساناً عاقلاً. وبعد تكامله نجده يحتوي على الأُلوف من الأجهزة المعقّدة، ومن ثم تصبح له القدرة على أن يخترق طريقه إلى الأفلاك، ويشق الجبال والأنهار.

لو نتأمل جيداً وننظر بإتقان إلى أجهزة الجسم ونظمه بما فيها من أسرار خفية، مثل الرئتين، الأعصاب، جهاز الهضم، كريات الدم، مقلتي العين، السمع، البصر، حاسة اللمس، حاسة الشم، الذائقة وغيرها ـ بغض النظر عن سائر الكائنات الحيّة ـ ترانا نعترف صدقاً بأنّها لم تكن حصيلة الصدفة ولا وليدة من اجتماع ذرّات من تلقاء نفسها.