مصدر الوجود بين العلم والفلسفة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠
الفلاسفة والمفكّرين ورسل السماء، نراه ـ من حيث يشعر أو لا يشعر ـ يتابع فكرة «العالم لابُدَّ له من خالق». فأحياناً كان يصل إلى الخالق الحقيقي، وتارةً وعلى إثر تفكيره الضيّق كان يستسلم إلى الوهم بدلاً من الحقيقة. ويعتقد بإلهه المصطنع عوضاً عن خالقه الواقعي. وكان يجاهد ويكافح في سبيل عقيدته، وكان يبدي ثباته على هذا الطريق، ويبذل المزيد من الأموال لغرض تكريم تلك العقيدة وتعظيمها. فتراه مستسلماً لعبادتها بمظهر من الخضوع والخشوع ملازماً لها في كل صباح ومساء.
ومن دون أن يتوجه إلى الأُسس الفلسفّية (والتي تقتضي بأن يكون لكلّ معلول علّة، أو أنّ كلّ ظاهرة تابعة لعوامل معيّنة هي سبب لوجودها)، ويعتقد بها، نجده ومن دون اختيار يشعر في نفسه بخالق يستحق العبادة ويعتقد بذلك. وكان يبحث عن هذا الموضوع في دائرة الفطرة والغريزة.
إنّ موضوع العلّة والمعلول هو موضوع نظري وفكري. فالعلماء بعد الخوض فيه يهتدون إلى وضع فرضيّة علميّة أو فلسفيّة لذلك. في حين أنّ التاريخ يرشدنا إلى أنّ معرفة الله وعبادته أقدم بكثير من ظهور العلم والفلسفة. وأنّ الاعتقاد بوجود خالق وعبادة غيره بشتّى الأشكال والصور تتصل بزمن بعيد جداً.
وقد شُوهد في الحفريات والتنقيبات التي أُجريت في بقاع