مفاتيح الجنان - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٨٦٦ - ذمّ الركون الى الظالم
وَبِالمُؤْمِنينَ إخْوانا وَبِالكَعْبَةِ قِبْلَةً. لم يجمع الله بينه وبين الكفّار في جهنم [١].
أقول : يستفاد من آيات وأحاديث كثيرة أنّ المسلم عليه أن يجتنب عن مودّة الكفار ، والتحابب والميل إليهم ، والتشبّه بهم وسلوك طريقهم. قال الله تعالى : (قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ في إبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إنَّا بُرَأؤُاْ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ الله وَبَداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ العَداوَةُ وَالبَغْضاءُ أَبَداً)[٢].
وروى الصدوق عن الصادق عليهالسلام قال : أوحى الله إلى نبي من الأنبياء ، قل للمؤمنين : لا تلبسوا لباس أعدائي ولا تطعموا مطاعم أعدائي ولا تسلكوا مسالك أعدائي فتكونوا أعدائي كما هم أعدائي [٣]. ولذلك نرى المنع في كثير من الأحاديث عن أعمال خاصّة اجتنابا عن التشبّه بالكفار. كما روي عن النبي صلىاللهعليهوآله قال : حُفّوا الشوارب واعفوا اللحى ولا تتشبهوا بالمجوس واليهود [٤].
وقال أيضا : إنّ المجوس جزّوا لحاهم ووفّروا شواربهم وإنّا نحن نجزّ الشوارب ونعفي اللحى [٥] ، ولمّا بلغ دعوة النبي صلىاللهعليهوآله الملوك ، كتب كسرى إلى عامل اليمن بأذان أن يبعث النبي صلىاللهعليهوآله إليه فبعث كاتبه بانويه ورجلاً آخر يقال له خرخسك إليه صلىاللهعليهوآله ، وكانا قد دخلا على رسول الله صلىاللهعليهوآله وقد حلقا لحاهما وأعفيا شواربهما ، فكره النظر إليهما وقال ويلكما من أمركما بهذا ، قالا أمرنا بهذا ربنا ـ يعنيان كسرى ـ فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : لكن ربي أمرني باعفاء لحيتي وقصّ شاربي [٦].
واعلم أن الله تعالى قال في سورة هود : (وَلا تَرْكَنُوا إِلى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَالَكُمْ مِنْ دُونِ الله مِنْ أَوَْلياَء ثُمَّ لاتُنْصَرُونَ) [٧] ، وكلمة الركون فسرها المفسرون بالميل القليل فإذا كان هذا مقتضى الميل الخفيف فكيف الشديد منه ، وقال بعضهم : إنّ الرّكون إليهم هو الدخول معهم في ظلمهم ، واظهار الرضا بفعلهم ، وإبداء الموالاة لهم. وروي عن أهل البيت عليهمالسلام : إنّ الركون هو مودتهم ونصحهم وإطاعتهم [٨].
[١] البحار ٩٣ / ٢١٧ عن ثواب الاعمال : ٢٦ وأمالي الصدوق.
[٢] الممتحنة : ٦٠ / ٤.
[٣] الفقيه ١ / ٢٥٢ ، علل الشرايع ٢ / ٣٤٨.
[٤] من لا يحضره الفقيه ١ / ١٣٠ ، معاني الاخبار : ٢٩١.
[٥] من لا يحضره الفقيه ١ / ١٣٠.
[٦] البحار ٢٠ / ٣٩٠ مع اضافات عن محمّد بن اسحاق.
[٧] هود : ١١ / ١١٣.
[٨] تفسير كنز الدقائق ٦ / ٢٥١ عن تفسير علي بن ابراهيم القمي ١ / ٣٣٨.