مفاتيح الجنان - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٣٩٤ - دعوات السفر وآدابه
وعن الإمام زين العابدين عليهالسلام قال : لا أبالي إذا قلت هذه الكلمات أن لو اجتمع عليَّ الجن والإنس : بِسْمِ الله وَبِالله وَمِنَ الله وَإِلى الله وَفِي سَبِيلِ اللهِ ، اللّهُمَّ إِلَيْكَ أَسْلَمْتُ نَفْسِي وَإِلَيْكَ وَجَّهْتُ وَجْهِي وَإِلَيْكَ فَوَّضْتُ أَمْرِي فَاحْفَظْنِي بِحِفْظِ الإيْمانِ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمالِي وَمِنْ فَوْقِي وَمِنْ تَحْتِي ، وَادْفَعْ عَنِّي بِحَوْلِكَ وَقُوَّتِكَ فَإِنَّهُ لاحَوْلَ وَلاقُوَّةَ إِلاّ بِالله العَلِيِّ العَظِيمِ [١].
أقول : دعوات السفر وآدابه كثيرة ، ونحن هنا نقتصر بذكر عدّة آداب : ـ
الأول : ينبغي للمر أن لا يترك التسمية عند الركوب [٢].
الثاني : أن يحفظ نفقته في موضع مصُون. فقد روي أنَّ من فقه المسافر حفظُ نفقته [٣].
الثالث : أن يساعد أصحابه في السفر ولايحجم عن السعي في حوائجهم كي ينفس الله عنه ثلاثاً وسبعين كربة ويجيره في الدنيا من الهم والغم وينفس كربه العظيم يوم القيامة [٤].
وروي أنَّ الإمام زين العابدين عليهالسلام كان لا يسافر الاّ مع رفقة لا يعرفونه ليخدمهم في الطريق فإنهم لو عرفوه منعوه عن ذلك [٥] ، ومن الاخلاق الكريمة للنبي صلىاللهعليهوآله أنه كان مع صحابته في بعض الأسفار فأرادوا ذبح شاة يقتاتون بها فقال أحدهم : عليَّ ذبحها ، وقال آخر : عليَّ سلخ جلدها ، وقال الآخِر : عليَّ طبخها فقال صلىاللهعليهوآله : عليَّ الإحتطاب ، فقالوا يا رسول الله صلىاللهعليهوآله : نحن نعمل ذلك فلا تتكلّفه أنت فأجاب : أنا اعلم أنّكم تعملونه ولكن لايسرني أن أمتاز عنكم فإن الله يكره أن يرى عبده قد فضّل نفسه على أصحابه [٦].
وأعلم أنّ أثقل الخلق على الأصحاب في السفر من تكاسل في الاعمال وهو في سلامة من أعضائه وجوارحه فهو لايؤدِّي شَيْئاً من وظائفه مرتقباً رفقته يقضون له حوائجه.
الرابع : أن يصاحب الرجل من يماثله في الأنفاق [٧].
الخامس : أن لا يشرب من ماء أي منزل يرده إِلاّ بعد ان يمزجه بماء المنزل الذي سبقه [٨].
[١] مصباح الزائر : ٣٨.
[٢] الكافي ٤ / ٢٨٥ ح ٢ عن الصادق عليهالسلام.
[٣] من لا يحضره الفقيه ٢ / ٢٨٠ باب ٨١ عن الصادق عليهالسلام ح ٢٤٤٨.
[٤] من لا يحضره الفقيه ٢ / ٢٩٣ ح ٢٤٩٧ عن رسول الله صلىاللهعليهوآله.
[٥] رواه الصدوق في عيون اخبار الرضا عليهالسلام ٢ / ١٥٦ باب ٤٠ ح ١٣ عن الصادق عليهالسلام مع اضافات.
[٦] مكارم الاخلاق ١ / ٥٣٦ ح ١٨٦٦.
[٧] انظر الكافي ٤ / ٢٨٦ ـ ٢٨٧.
[٨] بحارالانوار ٦٢ / ٣٢٦ عن الرسالة الذهبيّة في الطب التي بعث بها الامام الرضا عليهالسلام الى المأمون.