مفاتيح الجنان - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٧٢٧ - التعقيبات العامّة
الأحاديث كثير ومؤكد وقال الله تعالى : (فَاذا فَرَغْتَ فانْصَبْ وإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ) [١].
وروي في تفسير الآية : إذا فرعت من الصلاة فأتعب نفسك بالدعاء وارغب إلى ربك وسله حاجتك واقطع رجاءك عمّن سواه [٢].
وعن أمير المؤ منين عليهالسلام قال : إذا فرغ أحدكم من الصلاة فليرفع يديه إلى السماء ولينصب [٣] في الدعاء [٤].
والمستفاد من الروايات أنّ التعقيب يوجب الزّيادة في الرزق وأنّ المؤمن يعدّ مصلِّيا وكتب له ثواب الصلاة ما كان مشتغلاً بذكر الله بعد الصلاة ، والدعاء بعد الفريضة أفضل مما بعد النافلة [٥].
قال العلامة المجلسي رض : إنّ التعقيب على ما يظهر من لفظه هو القرآن والدّعاء والذكر المتّصلة بالصلاة عرفا والأفضل أن يكون المعقّب على وضؤ مستقبلاً القبلة ، والأحسن أن يجلس على هيئة المتشهد ، وأن لا يتكلم في أثناء التعقيب لاسيّما في تعقيب فريضة العشاء ، وذهب البعض إلى لزوم مراعاة جميع شرائط الصلاة في التعقيب ، ولكن الظاهر أن المر يثاب ثواب التعقيب في الجملة إذا اشتغل بعد الصلاة بالقرآن والذكر والدّعاء ولو ماشياً [٦].
أقول : قد ورد عن الأئمة الأطهار عليهمالسلام للتعقيب أدعية كثيرة للدنيا والآخرة. والصلاة هي أشرف العبادات الجوارحية ولتعقيباتها المأثورة أثر بالغ في تكميلها وتتميمها ، كما أنها تورث رفع الدرجات والحطّ من السيّئات وحصول المطالب والحاجات ، وهذا ماحملني على أن أورد نبذا منها هنا في هذه الرسالة اقتباسا في الأغلب من كتابي (البحار) و (المقباس) للعلامة المجلسي عطر الله مرقده الشريف.
أقول : إنّ التعقيبات المأثورة نوعان عامّة وخاصّة :
التعقيبات العامة
وهي مايعقب بها عامّة الصلوات فلاتخص صلاة خاصّة ، وهي كثيرة ونكتفي بإيراد جملة منها :
الأول : تسبيح فاطمة الزهراء عليهاالسلام ، والأحاديث المأثورة في فضل هذا التسبيح تفوق حد
[١] الانشراح : ٩٤ / ٨.
[٢] انظر مجمع البيان ١٠ / ٧٧٢ ذيل الاية.
[٣] النصب : هو التعب.
[٤] من لا يحضره الفقيه ١ / ٣٢٥ ح ٩٥٥.
[٥] من لا يحضره الفقيه ١ / ٣٢٨ ح ٩٣٦ عن الباقر عليهالسلام وح ٩٦٦ عن الصادق عليهالسلام.
[٦] البحار ٨٥ / ٣١٤ ـ ٣١٧.