مفاتيح الجنان - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٢٤١ - الفصلُ الثّالثُ في فَضلِ شَهرِ رَمَضان وأعمالهِ
أَوْ نِفاقٍ أَوْ كُفْرٍ أَوْ فُسُوقٍ أَوْ عِصْيانٍ أَوْ عَظَمَةٍ أَوْ شَيٍْ لا تُحِبُّ فأَسْأَلُكَ يا رَبِّ أَنْ تُبَدِّلَنِي مَكانَهُ إِيماناً بِوَعْدِكَ ، وَوَفاءً بِعَهْدِكَ ، وَرِضاً بِقَضائِكَ ، وَزُهْداً فِي الدُّنْيا ، وَرَغْبَهً فِيما عِنْدَكَ ، وَأَثَرَةً وَطمْأَنِينَةً وَتَوْبَةً نَصُوحاً ، أَسْأَلُكَ ذلِكَ يا رَبَّ العالَمِينَ. إِلهِي أَنْتَ مِنْ حِلْمِكَ تُعْصى ، وَمِنْ كَرَمِكَ وَجُودِكَ تُطاعُ فَكَأَنَّكَ لَمْ تُعْصَ ، وَأَنا وَمَنْ لَمْ يَعْصِكَ سُكّانُ أَرْضِكَ فَكُنْ عَلَيْنا بِالفَضْلِ جَواداً ، وَبِالخَيْرِ عَوَّاداً ، يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ، وَصَلّى الله عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ صلاةً دائِمَّةً لاتُحْصى وَلاتُعَدُّ وَلايَقْدِرُ قَدْرَها غَيْرُكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ [١].
الفصلُ الثّالثُ
في فَضلِ شَهرِ رَمَضان وأعمالهِ خطبة النبي صلىاللهعليهوآله
روى الصدوق وبسند مُعتبر عَن الرّضا عليهالسلام عَن آبائِه عَن أمير المُؤمنين عَليهِ وعلى أولاده السَّلام ، قالَ : إنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله خطبنا ذات يَوم فقالَ :
أيها النّاس إنّه قَدْ أقبل إليكم شَهرُ الله بالبركةِ والرحمة والمغفرة شَهر هُوَ عِندَ الله أفَضل الشهور وأيامه أفضلُ الأيام ولياليهِ أفَضل الليالي وساعاته أفَضل الساعات ، هُوَ شَهر دعيتم فيهِ إلى ضيافة الله وجُعلتم فيهِ مِن أهْل كرامة الله. أنفاسكم فيهِ تسبيح ونومكم فيهِ عبادة وعمَلكم فيهِ مقبُول ودعاؤكُم فيه مستجاب ، فسلوا الله ربّكم بنيّات صادقة وقلوب طاهره أن يوفقكم لصيامه وتلاوة كتابهِ ، فان الشقّي مَن حرم غفران الله في هذا الشّهر العَظيم ، واذكروا بجوعكم وعطشكم فيهِ جوع يَوم القيامة وعطشه ، وتصدّقوا على فقرائكم ومساكينكم ووقرّوا كباركُم وارحموا صغاركُم ، وصلوا أرحامكم واحفظوا ألسنتكم وغضّوا عمّا لايحلّ النّظر إليهِ أبصاركم وعمّا لا يحل الاستماع إليه أسماعكم ، وتحننّوا على أيتام النّاس يتحنّن على أيتامكم ، وتوبوا إليهِ مِن ذنوبكم ، وارفعوا إليهِ أيديكم بالدّعاء في أوقات صلواتكم ، فانّها أفضَل السّاعات ينظر الله عزّوجلّ فيها بالرّحمة إلى عبادهِ يُجيبَهم إذا ناجوه. ويلبيهم إذا نادوه ويستجيب لهم إذا
[١] مصباح المتهجّد : ٨٥٠.