كتاب الإقتراح في علم أصول النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٩٠ - مسألة الإجماع حجة
قال ابن مالك فى التسهيل : استدل على جواز توسيط [١] خبر ما الحجازية ونصبه بقول الفرزدق :
|
فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم |
إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر [٢] |
ورده المانعون بأن الفرزدق تميمى ، تكلم بهذا معتقدا جوازه عند الحجازيين ، فلم يصب.
ويجاب بأن الفرزدق كان له أضداد من الحجازيين والتميميين ، ومن مناهم أن يظفروا بزلة يشنّعون بها عليه ، مبادرين لتخطئته ، ولو جرى شىء من ذلك لنقل ، لتوفر الدواعى على التحدث بمثل ذلك إذا اتفق ، ففى عدم نقل ذلك ، دليل على إجماع أضداده الحجازيين والتميميين على تصويب قوله ، انتهى.
[١] انظر التسهيل ص ٥٦ ـ ٥٧ ، وعبارته : «وقد تعمل متوسطا خبرها وموجبا بإلا ، وفاقا لسيبويه فى الأول وليونس فى الثانى».
[٢] الشاهد فيه «ما مثلهم بشر» حيث توسط خبر ما الحجازية ، فقال سيبويه : شاذ ، وقيل : غلط ، وإن الفرزدق لم يعرف شرطها عند الحجازيين ، وانظر التوضيح ص ٤٥ ، وشرح الأشمونى ج ١ ص ٢٥٩ ، والخصائص ج ١ ص ١٢٥.