كتاب الإقتراح في علم أصول النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٧٦ - الفرع الرابع عشر رواية الأبيات بأوجه مختلفة
[الفرع] الثالث عشر
قال أبو حيان أيضا : إذا دخل الدليل الاحتمال سقط به الاستدلال ، ورد به على ابن مالك كثيرا فى مسائل استدل عليها بأدلة بعيدة التأويل ، منها استدلاله على قصر الأخ بقوله :
|
أخاك الذى إن تدعه لمسلمة |
يجبك بما تبغى ويكفيك من يبغى [١] |
فإنه يحتمل أن يكون منصوبا بإضمار فعل أى الزم ، وإذا دخله الاحتمال سقط به الاستدلال.
[الفرع] الرابع عشر
[رواية الأبيات بأوجه مختلفة]
كثيرا ما تروى الأبيات على أوجه مختلفة ، وربما يكون الشاهد فى بعض دون بعض ، وقد سئلت عن ذلك قديما ، فأجبت باحتمال أن يكون الشاعر
حيث رفع الطيب والمسك جميعا ، وبما حكى أن بعض العرب قيل له : فلان يتهددك ، فقال : «عليه رجلا ليسى» فأنى بالياء وحدها من غير نون الوقاية ، ولو كان فعلا لأنى بها كسائر الأفعال ، وانظر الإنصاف المسالة رقم ١٨ ، وهنا نقل السيوطى عن أبى حيان : أن التأويل لا يجوز إذا كان الكلام لغة لقوم أو طائفة من العرب.
[١] نقل السيوطى عن أبى حيان أن ابن مالك استدل بهذا البيت على قصر نصب «أخاك» على الاغراء بإضمار «الزم» ورد عليه أبو حيان بأن إضمار الفعل مجرد احتمال ، والدليل إذا دخله الاحتمال سقط به الاستدلال ، وتبغى الأولى من البغية وهى الحاجة ، والثانية من البغى وهو التعدى.