كتاب الإقتراح في علم أصول النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٦٤ - الفرع الرابع اللغات والاحتجاج بها
أحدهما : أن يكون من نطق به لم يحكم قياسه [١].
والآخر : أن تكون أنت قصرت عن استدراك وجه صحته ، ويحتمل أن يكون سمعه من غيره ممن ليس فصيحا ، وكثر استماعه له فسرى فى كلامه ، إلا أن ذلك قلما يقع ، فإن الأعرابى الفصيح إذا عدل به عن لغته الفصيحة إلى أخرى سقيمة عافها ولم يعبأ [٢] بها.
فالأولى أن يقبل ممن شهرت فصاحته ما يورده ، ويحمل أمره على ما عرف من حاله لا على ما عسى أن يحتمل ، كما أن على القاضى قبول شهادة من ظهرت عدالته ، وإن كان يجوز كذبه فى الباطن ، إذ لو لم يؤخذ بذلك ، لأدى إلى ترك الفصيح بالشك وسقوط كل اللغات.
[الفرع] الرابع
[اللغات والاحتجاج بها]
قال ابن جنى : اللغات [٣] على اختلافها كلها حجة ألا ترى أن لغة الحجازيين فى إعمال «ما» ، ولغة التميميين فى تركه ، كل منها يقبله القياس فليس لك أن ترد إحدى اللغتين بصاحبتها. وسيأتى فى ذلك مزيد كلام فى الكتاب السادس.
[١] فى الخصائص ج ٢ ص ٢ عبارته «لم يحكم قياسه على لغة آبائهم».
[٢] عبارة ابن جنى فى المرجع السابق «ولم يبهأ بها» ومعناه ولم يأنس بها ، فكلام ابن جنى أنسب من عبارة السيوطى الناقل عنه.
[٣] انظر الخصائص ج ٢ ص ١٠.