كتاب الإقتراح في علم أصول النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٤٢ - المسألة السابعة فى تقسيم الحكم النحوى إلى رخصة وغيرها
قال حازم فى «منهاج البلغاء» : وأشد ما تستوحشه النفس تنوين [١] افعل من قال.
وأقبح ضررا : الزيادة المؤدية لما ليس أصلا فى كلامهم ، كقوله :
* من حيث ما سلكوا أدنو فأنظور [٢] *
أى أنظر ، أو الزيادة المؤدية لما يقل فى الكلام كقوله : «طأطأت شيمالى» أراد شمالى.
وكذلك يستقبح النقص المجحف ، كقول لبيد :
* درس المنا بمتالع فأبانا [٣] *
أراد المنازل.
وكذلك العدول عن صيغة لأخرى ، كقول الحطيئة :
* جدلاء محكمة من نسج سلام [٤] *
أراد سليمان ، وقد اختلف الناس فى حد الضرورة ، فقال ابن مالك : هو ما ليس للشاعر عنه مندوحة.
[١] بالأصل : تنوين.
[٢] شطر بيت والشاهد فيه «فأنظور» حيث أصله «أنظر» فزاد الواو وهذه الزيادة قبيحة لأنها أدت لما ليس أصلا فى كلام العرب.
[٣] المتالع : جبل بناحية البحرين بين السودة والأحساء ، وفى سفحه عين يسبح ماؤه يقال له عين متالع ، وأبان : جبل ، قال فى اللسان مادة (أبن) قيل : أبانان : جبلان ، وأبان أحدهما ، والآخر متالع كما يقال : القمران ، قال لبيد :
|
درس المنا بمتالع وأبان |
فتقادمت بالحبس فالسوبان |
وقد ورد البيت برواية أخرى :
|
درس المنا بمتالع فأبان |
بالحبس بين البيد والسوبان |
[٤] هذا عجز بيت صدره :
* فيه الجياد وفيه كل سابغة*
والجدلاء : الدرع المحكمة النسج.