كتاب الإقتراح في علم أصول النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٥٠ - تنبيه إلى ما عيب من قراءة بعض القراء
فإن قلت : فقد روى عن عثمان أنه قال لما عرضت عليه المصاحف : إن فيه لحنا ستقيمه العرب بألسنتها ، وعن عروة قال : سألت عائشة عن لحن القرآن عن قوله : (إِنْ هذانِ لَساحِرانِ)[١] ، وعن قوله : (وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ)[٢] ، وعن قوله : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ)[٣] ، فقالت : «يا ابن أختى : هذا عمل الكتّاب أخطأوا فى الكتاب» أخرجهما أبو عبيد فى فضائله ، فكيف يستقيم الاستدلال بكل ما فيه بعد هذا؟
قلت : معاذ الله! كيف يظن أولا بالصحابة أنهم يلحنون فى الكلام فضلا عن القرآن وهم الفصحاء اللد [٤]؟
ثم كيف يظن بهم ثانيا فى القرآن الذى تلقوه من النبى صلّى الله عليه وسلّم كما أنزل وضبطوه وحفظوه وأتقنوه؟
ثم كيف يظن بهم ثالثا اجتماعهم كلهم على الخطأ [٥] وكتابته؟
ثم كيف يظن بهم رابعا عدم تنبههم ورجوعهم عنه؟
ثم كيف يظن بعثمان أن يقرأه ولا يغيّره؟
[١] الآية رقم ٦٣ من سورة طه وانظر المغنى ج ١ ص ٢٤ والأشمونى ج ١ ص ٨٩
[٢] الآية رقم ١٦٢ من سورة النساء ، وانظر البيان فى غريب إعراب القرآن ج ١ ص ١٦٢.
[٣] الآية رقم ٦٢ من سورة البقرة ، وانظر مغنى اللبيب ج ٢ ص ٤٧٤ ، والبيان ج ١ ص ٨٨.
[٤] اللد : الأشداء القادرون على الجدل ، ومنه قول عمر رضى الله عنه لأم سلمة ، «فأنا منهم بين ألسنة لداد ، وقلوب شداد ، وسيوف حداد» وانظر اللسان مادة لدد.
[٥] بالأصل : الخطاء.