كتاب الإقتراح في علم أصول النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٣٢ - المسألة الحادية عشرة فى تعارض العلل
[المسألة] الحادية عشرة
فى تعارض العلل
قال فى الخصائص [١] : هو ضربان :
أحدهما : حكم واحد يتجاذبه علّتان فأكثر.
والآخر : حكمان فى شىء واحد مختلفان دعت إليهما علتان مختلفتان.
فالأول : ذكر فى التعليل بعلتين [٢].
والثانى : كإعمال أهل الحجاز «ما» وإهمال بنى تميم لها.
فالأولون لما رأوها داخلة على المبتدأ والخبر دخول «ليس» عليهما ، ونافية للحال نفيها إياها ، أجروها فى الرفع والنصب مجراها.
والآخرون لما رأوها حرفا داخلا بمعناه على الجملة المستقلّة [٣] بنفسها ، ومباشرة لكل واحد من جزأيها [٤] : أجروها مجرى هل ، ولذلك كانت عند سيبويه [٥] أقوى قياسا من الحجاز ، وكذلك «ليتما» من ألغاها ألحقها بأخواتها [٦] ،
[١] انظر الخصائص ج ١ ص ١٦٦.
[٢] انظر ص ١٢٧.
[٣] فى الأصل : المستقبلة ، وتصويبنا موافق للخصائص :
[٤] فى الأصل : جزئها.
[٥] عبارة سيبويه : ذلك الحرف «ما» تقول : ما عبد الله أخاك ، وما زيد منطلقا ، وأما بنو تميم فيجرونها مجرى أما وهل ، وهو القياس لأنها ليست بفعل ، وليس «ما» كليس ؛ ولا يكون فيها إضمار» وانظر الكتاب ج ١ ص ٢٨.
[٦] لأن «ما» تكف أحوات ليت عن العمل ؛ وأما ليت فيجوز فيها الإهمال أو الإعمال.