كتاب الإقتراح في علم أصول النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١١٣ - المسألة الأولى رأى صاحب المستوفى ، وابن جنى ، وسيبويه فى علل النحو
وقال ابن جنى فى الخصائص [١] : اعلم أن علل النحويين أقرب إلى علل المتكلمين منها إلى علل المتفقهين ، وذلك أنهم إنما يحيلون على الحسّ ، ويحتجون فيه بثقل الحال أو خفّتها على النفس ، وليس كذلك علل الفقه [٢] ، لأنها إنما هى أعلام وامارات لوقوع الأحكام ، وكثير منه لا يظهر فيه وجه الحكمة كالأحكام التعبدية ، بخلاف النحو فإن كله أو غالبه مما تدرك علته ، وتظهر حكمته.
قال سيبويه [٣] : وليس شىء مما يضطرون إليه إلا وهم يحاولون به وجها [٤] ، انتهى.
نعم ، قد لا يظهر فيه وجه الحكمة ، قال بعضهم : إذا عجز الفقيه عن تعليل الحكم قال : هذا تعبدى ، وإذا عجز النحوى عنه قال : هذا مسموع.
وفى موضع آخر من الخصائص : لا شك أن العرب قد أرادت من العلل والأغراض ما نسبناه إليها ألا ترى إلى اطراد رفع الفاعل ، ونصب المفعول ،
[١] انظر : الخصائص ج ١ ص ٤٨ و ٥٣ و ١٤٤ ، والمؤلف نقل كلام ابن جنى ملخصا.
[٢] قال ابن جنى : «فجميع علل النحو إذا مواطئة للطباع ، وعلل الفقه لا ينقاد جميعها هذا الانقياد ، فهذا فرق» وانظر ج ١ ص ٥١ من الخصائص.
[٣] انظر كتاب سيبويه ج ١ ص ١٣ ، وعبارته : «ومعنى الكاف معنى مثل ، وليس شىء يضطرون إليه إلا وهم يحاولون به وجها وما يجوز فى الشعر أكثر من أن أذكره لك ها هنا».
[٤] وعلق ابن جنى على ذلك بقوله : «وهذا أصل يدعو إلى البحث عن علل ما استكرهوا عليه ، نعم ويأخذ بيدك إلى ما وراء ذلك فتستضىء به» ، وانظر : الخصائص ج ١ ص ٥٣ ـ ٥٤