كتاب الإقتراح في علم أصول النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٤٧ - السابع قياس الطرد
متصرف ، وإعراب ما لا ينصرف بعدم الإنصراف ، لاطراد الإعراب فى كل اسم غير منصرف ، لما [١] كان ذلك الطرد [لا][٢] يغلب على الظن أن بناء «ليس» لعدم التصرف ، ولا أن إعراب ما لا ينصرف لعدم الانصراف ، بل نعلم يقينا أن ليس إنما بنى لأن الأصل فى الأفعال البناء ، وأن ما لا ينصرف إنما أعرب لأن الأصل فى الأسماء الإعراب ، وإذا ثبت بطلان هذه العلة مع اطرادها : علم أن مجرد الطرد لا يكتفى به فلا بد من إخالة أو شبه.
يدل على أن الطرد لا يكون علة ، أنه لو كان علة : لأدى إلى الدور ، ألا ترى أنه إذا قيل له : ما الدليل على صحة دعواك؟
فيقول : أن أدّعى أن هذه علة فى محل آخر.
فإذا قيل له : وما الدليل على أنها علة فى محل آخر؟
فيقول : دعواى أنها علة فى مسألتنا [٣] فدعواه دليل على صحة دعواه!
فإذا قيل له : ما الدليل على أنها علة فى الموضعين معا؟
فيقول : وجود الحكم معها فى كل موضع دليل على أنها علة [٤] فى الموضعين معا.
فإذا قيل له : إن الحكم قد يوجد مع الشرط كما يوجد مع العلة فما الدليل على أن الحكم يثبت بها فى المحل الذى هو فيه؟
فيقول : كونها علة.
[١] فى لمع الأدلة : فلما.
[٢] لا : مثبتة فى لمع الأدلة وبها يستقيم المعنى.
[٣] فى الأصل : مسئلتنا.
[٤] العبارة من قوله «فيقول» إلى قوله «علة» مكررة بالأصل