كتاب الإقتراح في علم أصول النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٩٩ - المسألة الثالثة جواز القياس على القليل
[المسألة] الثانية
[فى عدم القياس على الشاذ]
كما لا يقاس على الشاذ نطقا لا يقاس عليه تركا.
قال فى الخصائص [١] : إذا كان الشىء شاذا فى السماع ، مطردا فى القياس ، تحاميت [٢] ما تحامت العرب من ذلك ، وجريت فى نظيره على الواجب فى أمثاله ، ومن ذلك امتناعك من وذر ، وودع ، لأنهم لم يقولوهما ، ولا منع أن تستعمل نظيرهما ، نحو وزن ، ووعد ، وإن لم تسمعها أنت ، انتهى.
[المسألة] الثالثة
[جواز القياس على القليل]
ليس من شرط المقيس عليه الكثرة ، فقد يقاس على القليل لموافقته للقياس ، ويمتنع على الكثير لمخالفته له [٣].
مثال الأول : قولهم فى النسب إلى شنوءة : شنئىّ [٤] ، فلك أن تقول فى ركوبة : ركبىّ ، وفى حلوبة : حلبىّ ، وفى قتوبة [٥] : قتبىّ ، قياسا على شنئى ، وذلك أنهم أجروا فعولة مجرى فعلية لمشابهتها إياها من أوجه :
[١] انظر الخصائص ج ١ ص ٩٩.
[٢] تحاماه : توقاه واجتنيه.
[٣] انظر الخصائص ج ١ ص ١١٥
[٤] فى الأصل : شنأى ، وكرر كتابته هكذا فى كل ما جاء بعده ، وقال فى اللسان : الشنوءة : التقزز من الشىء ، وهو التباعد عن الأدناس.
[٥] القتوبة : ما يقتب من الإبل ، أى توضع الأقتاب ـ أى الإكاف ـ على ظهورها