كتاب الإقتراح في علم أصول النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٨٦ - تنبيه أدلة النحو عند الأنبارى
وأما الآحاد : فأن يكون ناقله عدلا [١] ، رجلا كان أو امرأة حرّا كان أو عبدا ، كما يشترط فى نقل الحديث ، لأن باللغة معرفة تفسيره ، وتأويله ، فاشترط فى نقلها ما اشترط فى نقله ، فإن كان ناقل اللغة فاسقا لم يقبل نقله.
ويقبل نقل العدل الواحد ، وأهل الأهواء إلا أن يكونوا ممن يتديّن بالكذب [٢].
وأما المرسل : وهو الذى انقطع سنده نحو أن يروى ابن دريد عن أبى زيد [٣] ، والمجهول : وهو الذى لم يعرف ناقله ، نحو أن يقول أبو بكر بن الأنبارى [٤] : حدثنى رجل عن ابن الأعرابى ، فلا يقبلان لأن العدالة شرط
وزعمت طائفة قليلة : أنه لا يفضى إلى علم البتة ، وتمسكت بشبهة ضعيفة ، وهى أن العلم لا يحصل بنقل كل واحد منهم ، فكذلك لا يحصل بنقل جماعتهم ، وهذه شبهة ظاهرة الفساد فإنه يثبت للجماعة ما لا يثبت للواحد ، فإن الواحد لو رام حمل حمل ثقيل لم يمكنه ذلك ، ولو اجتمع على حمله جماعة لأمكن ذلك ، فكذلك هاهنا» اه.
[١] انظر الفصل السادس من لمع الأدلة تحت عنوان «فى شرط نقل الآحاد».
[٢] انظر الفصل السابع من لمع الأدلة تحت عنوان «فى قبول نقل أهل الأهواء» ولقد مثل الأنبارى لمن يتدين بالكذب فقال «كالخطابية من الرافضة» قال الأفغانى : وهم أصحاب أبى الخطاب محمد بن أبى زيد الأسدى ، زعم أن أئمة الشيعة أنبياء ، ثم غلا فزعمهم آلهة ، فلما وقف الإمام جعفر الصادق على غلوه فى حقه ، تبرأ منه ولعنه ، وأمر أصحابه بالبراءة منه ، وانظر الملل والنحل للشهرستانى ص ٣٨٠.
[٣] أبو بكر بن دريد : ولد سنة ٢٢٣ ه ، وتوفى سنة ٣٢١ ه ، وأبو زيد الانصارى ولد سنة ١١٩ ه وتوفى سنة ٢١٥ ه ، فابن دريد لم يدرك أبا زيد ، فبينهما راو أو أكثر ، وهذا هو الانقطاع فى السند ، وانظر الفصل الثامن من لمع الأدلة. وبغية الوعاة ج ١ ص ٧٦ ـ ٨١ وص ٥٨٢ ـ ٥٨٣.
[٤] أبو بكر بن الأنبارى ليس هو أبو البركات صاحب لمع الأدلة ، وإنما هو محمد بن القاسم ، ولد سنة ٢٧١ ه وتوفى سنة ٣٢٨ ه ، وهو كوفى المذهب بخلاف صاحب لمع الأدلة ، فإنه بغدادى المذهب ، والمراد بابن الأعرابى : محمد بن زياد ، المتوفى سنة ٤٣١.