كتاب الإقتراح في علم أصول النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٨٥ - تنبيه أدلة النحو عند الأنبارى
بلم [١] ، والجر بلعل [٢] ، ونصب الجزأين بها وبليت [٣].
وهو ينقسم إلى : تواتر ، وآحاد [٤] :
فأما التواتر : فلغة القرآن ، وما تواتر من السنة ، وكلام العرب ، وهذا القسم دليل قطعى من أدلة النحو يفيد العلم.
وأما الآحاد : فما تفرد بنقله بعض أهل اللغة ، ولم يوجد فيه شرط التواتر ، وهو دليل مأخوذ به ، والأكثرون على أنه يفيد الظن.
وشرط [٥] التواتر أن يبلغ عدد ناقليه عددا لا يجوز على مثلهم الاتفاق على الكذب [٦].
[١] كقراءة بعضهم : (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ) بفتح الحاء.
[٢] مثل قول الشاعر :
* لعل أبى المغوار منك قريب*
[٣] مثل قول الشاعر :
* يا ليت أيام الصبا رواجعا*
[٤] انظر : الفصل الرابع من لمع الأدلة تحت عنوان «فى أقسام النقل».
[٥] انظر : الفصل الخامس من لمع الأدلة تحت عنوان «فى شرط نقل المتواتر»
[٦] قال الأنبارى فى الفصل الرابع من لمع الأدلة : «اختلف العلماء فى ذلك العلم [المتواتر] :
فذهب الأكثرون : إلى أنه ضرورى ، واستدلوا على ذلك بأن العلم الضرورى : هو الذى بينه وبين مدلوله ارتباط معقول ، كالعلم الحاصل من الحواس الخمس : السمع ، والبصر ، والشم ، والذوق ، واللمس ، وهذا موجود فى خبر التواتر فكان ضروريا.
وذهب آخرون : إلى أنه نظرى ، واستدلوا على ذلك ، بأن بينه وبين النظر ارتباطا ، لأنه يشترط فى حصوله نقل جماعة يستحيل عليهم الاتفاق على الكذب دون غيرهم ، فلما اتفقوا علم أنه صدق.