كتاب الإقتراح في علم أصول النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٥١ - تنبيه إلى ما عيب من قراءة بعض القراء
ثم كيف يظن أن القراآت استمرت على مقتضى ذلك الخطأ ، وهو مروى بالتواتر خلفا عن سلف؟ هذا مما يستحيل عقلا وشرعا وعادة.
وقد أجاب العلماء عن ذلك بأجوبة عديدة بسطتها فى كتابى «الإتقان فى علوم القرآن» [١].
وأحسن ما يقال فى أثر عثمان رضى الله تعالى عنه ، بعد تضعيفه بالاضطراب الواقع فى إسناده ، والانقطاع : أنه وقع فى روايته تحريف فإن ابن «أشته» أخرجه فى كتاب «المصاحف» من طريق عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر قال : لما فرغ من المصحف ، أتى به عثمان فنظر فيه ، فقال : «أحسنتم وأجملتم أرى شيئا سنقيمه بألسنتنا» فهذا الأثر لا إشكال فيه ، فكأنه لما عرض عليه عند الفراغ من كتابته ، رأى فيه شيئا على غير لسان قريش ، كما وقع لهم فى «التابوت والتابوه» ، فوعد بأنه سيقيمه على لسان قريش ، ثم وفّى بذلك ، كما ورد من طريق آخر أوردتها فى كتاب «الاتقان».
ولعل من روى ذلك الأثر حرّفه ولم يتقن اللفظ الذى صدر عن عثمان فلزم ما لزم من الإشكال ، وأما أثر عائشة فقد أوضحنا الجواب عنه فى الإتقان أيضا.
[١] انظر الاتقان للمؤلف ج ١ ص ٧٥ وما بعدها وكذلك ج ٢ ص ٢٧ وما بعدها.