كتاب الإقتراح في علم أصول النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٤٩ - تنبيه إلى ما عيب من قراءة بعض القراء
تنبيه
[إلى ما عيب من قراءة بعض القراء]
كان قوم من النحاة المتقدمين يعيبون على عاصم وحمزة وابن عامر قراآت بعيدة فى العربية ، وينسبونهم إلى اللحن ، وهم مخطئون فى ذلك ، فإن قراآتهم ثابتة بالأسانيد المتواترة الصحيحة ، التى لا مطعن فيها ، وثبوت ذلك دليل على جوازه فى العربية ، وقد رد المتأخرون ، منهم ابن مالك على من عاب عليهم ذلك بأبلغ رد ، واختار جواز ما وردت به قراآتهم فى العربية ، وإن منعه الأكثرون مستدلا به.
من ذلك : احتجاجه على جواز العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار [١] بقراءة حمزة (تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ)[٢] ، وعلى جواز الفصل بين المضاف والمضاف إليه بمفعوله بقراءة ابن عامر (قتل أولادهم شركائِهِم) [٣] ، وعلى جواز سكون لام الأمر بعد ثم بقراءة حمزة (ثُمَّ لْيَقْطَعْ)[٤]
[١] قال ابن مالك :
|
وعود خافض لدى عطف على |
ضمير خفض لازما قد جعلا |
|
|
وليس عندى لازما إذ قد أتى |
فى النظم والنثر الصحيح مثبتا |
وانظر شرح الأشمونى ج ٣ ص ١١٦ ـ ١١٧ بحاشية الصبان ، وانظر الخلاف بين البصريين والكوفيين فى هذه المسألة من الإنصاف ج ٢ ص ٤٦٣ المسألة رقم ٦٥.
[٢] الآية رقم ١ من سورة النساء.
[٣] الآية رقم ١٣٧ من سورة الأنعام ، وانظر شرح الأشمونى بحاشية الصبان ج ٢ ص ٢٨٢ ـ ٢٨٣ ، والانصاف المسألة رقم ٦٠.
[٤] الآية رقم ١٥ من سورة الحج ، وانظر شرح الأشمونى ج ٤ ص ٤.