كتاب الإقتراح في علم أصول النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٣٥ - المسألة الثالثة حد اللغة وهل هى من وضع الله تعالى أو البشر؟
قبل وضعه ، وعلمت أنه لا بد من كثرة استعمالها [١] إياه ، فابتدءوا بتغييره ، علما بأن لا بد من كثرته [٢] الداعية إلى تغييره
قال : ويجوز أن يكون كانت قديما معربة [٣] ، فلما كثرت غيرت فيما بعد ، قال : والقول عندى هو الأول لأنه أدل على حكمتها ، وأشهد لها بعلمها بمصاير أمرها ، فتركوا بعض الكلام مبنيا غير معرب نحو : أمس وأين وكيف وكم وإذا وحيث وقبل ، علما بأنهم سيستكثرون منها فيما بعد ، فيجب لذلك تغييرها [٤].
[١] فى الأصل : «استعمالهم» ، والصواب ما قلناه ، وهو نص عبارة الخصائص وانظر ج ٢ ص ٣١.
[٢] فى الأصل : «كثرة» ، والصواب : كثرته ، وهو الظاهر والمطابق لنص عبارة ابن جنى ، وانظر المرجع السابق.
[٣] علق الشيخ النجار على هذه العبارة بقوله : «أى لأن الإعراب هو الأصل فى الأسماء فبناؤها عارض فى الرتبة والتقدير ، وقد جعل علة بنائها كثرة استعمالها ، وذلك أنها صارت لكثرة استعمالها قوالب للكلام ، فاقتضى ذلك أن تبقى على صورة واحدة ، فكانت مبنية ، ولم يرض هذا الكلام ابن الطيب فى شرح الاقتراح ، فاعترض بأن هذا يقضى بأن يكون كثرة الاستعمال من أسباب البناء ولا قائل به ، وابن جنى لا يلتزم اصطلاح النحاة ويتكلم على أصل الوضع»
انظر حاشية الخصائص ج ٢ ص ٣١ ، وعبارة ابن جنى : «وقد كان أيضا أجاز أن يكون قد كانت قديما معربة».
[٤] بتصرف عن الخصائص ج ٢ ص ٣١ ، ٣٢ ، ٣٣.