الممتع في التّصريف - ابن عصفور - الصفحة ١٦٢ - باب ما يزاد من الحروف في التضعيف
باب
ما يزاد من الحروف في التضعيف
اعلم أنّ التضعيف لا يخلو أن يكون من باب إدغام المتقاربين ، أو من باب إدغام المثلين. فإن كان من باب إدغام المتقاربين فلا يلزم أن يكون أحد الحرفين زائدا. بل قد يمكن أن يكون زائدا ، وأن يكون أصلا. وإذا كان الإدغام من جنس إدغام المثلين كان أحد المثلين زائدا ، إلّا أن يقوم دليل على أصالتهما ، على ما يبيّن.
فإن قيل : فيم يمتاز إدغام المتقاربين من إدغام المثلين؟.
فالجواب : عن ذلك أن نقول : إذا وجد حرف مضعّف فينبغي أن يجعل من إدغام المثلين ، ولا تجعله من إدغام المتقاربين إلّا أن يقوم على ذلك دليل ، لأنه لا يجوز أن يدغم الحرف في مقاربه من كلمة واحدة ، لئلّا يلتبس بأنه من إدغام المثلين ؛ ألا ترى أنك لا تقول في أنملة [١] : «أمّلة» ، لأنّ ذلك ملبس ، فلا يدرى هل هو في الأصل «أنملة» أو «أمملة». فإن كان في الكلمة بعد الإدغام ما يدلّ على أنه من إدغام المتقاربين جاز الإدغام ، وذلك نحو قولك «امّحى الكتاب» ، أصله «انمحى» ، بدليل أنه لا يمكن أن يكون من باب إدغام المثلين. إذ لو كان كذلك لكان «افّعل» ، و «افّعل» ليس من أبنية كلامهم. فلمّا لم يمكن حمله على أنّ الإدغام فيه من قبيل إدغام المثلين تبيّن أنه في الأصل «انمحى» لأنّ في كلامهم «انفعل».
فأمّا «همّرش» [٢] فينبغي أن يحمل على أنّ إدغامه من قبيل إدغام المثلين ، ويكون وزن الكلمة «فعّللا» ، فتكون ملحقة بـ «جحمرش» [٣] ، لما ذكرناه من أنّ الأصل في كلّ إدغام ، يكون في كلمة واحدة ، أن يحمل على أنه من قبيل إدغام المثلين ، إلّا أن يمنع من
[١] الأنملة : المفصل الأعلى من الأصبع ، لسان العرب ، مادة (نمل).
[٢] الهمرش : العجوز الكبيرة المسنة ، لسان العرب ، مادة (همرش).
[٣] الجحمرش : العجوز الكبيرة ، لسان العرب ، مادة (جحمرش).