الممتع في التّصريف - ابن عصفور - الصفحة ٥ - مقدمة المحقق
بسم الله الرّحمن الرّحيم
مقدمة المحقق
الحمد لله الذي علم القرآن ، وخلق الإنسان ، وعلمه البيان.
وأصلي وأسلم على أفصح الخلق لسانا ، وأبلغهم بيانا ، وعلى آله وصحبه الطيبين ، ومن تبع هداهم إلى يوم الدين.
وبعد :
فإن من خصائص اللغة العربية التي عدها العلماء لها ما تمتاز به من اتساع الأبنية ، وكثرة الصيغ التي تستوعب المعاني التي يمكن أن تجيش بها نفس إنسان في وقت من الأوقات ، ولما كان التصريف هو سبيل الوصول إلى تلك الصيغ فقد قالوا : «أما التصريف فإن من فاته علمه فاته المعظم» [١].
ويعلل ابن فارس لتلك المقولة بأمثلة كثيرة تكشف عن فائدة التصريف في التمييز بين المعاني التي تتحول بتصريف صيغها من الضد إلى الضد : «يقال : القاسط للجائر ، والمقسط للعادل ، فتحول المعنى بالتصريف من الجور إلى العدل ...» [٢].
وثمة قصة وقعت لعمرو بن عبيد المعتزلي مع أبي عمرو بن العلاء تكشف عن التفات علماء اللغة القدامى لخطورة أمر الصّيغ ، والخلط بين بعضها ، وعدم التفريق الدقيق بين دلالاتها ، فقد أشارت المصادر إلى وفود أبن عثمان عمرو بن عبيد المعتزلي على أبي عمرو بن العلاء يسأله قائلا : يا أبا عمرو ؛ أيخلف الله وعده؟ قال أبو عمرو : لا ، قال عمرو : أفرأيت من وعده الله على عمل عقابا ، أيخلف الله وعده؟ فقال أبو عمرو : من
[١]انظر البرهان في علوم القرآن للزركشي ١ / ٢٩٧ ، والإتقان في علوم القرآن للسيوطي ٤ / ٤٧٧.
[٢]انظر المزهر في علوم اللغة والأدب للسيوطي ١ / ٢٦٠.