من هو الصدّيق ؟ ومن هي الصدّيقة ؟ - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٩٣ - الثالث أن يكون مطهّراً  

هذا وقد قلب القوم ـ وعداوةً للإمام علي ـ روايات سد الأبواب إلّا باب علي إلى أنه صلى‌الله‌عليه‌وآله سد الأبواب إلّا خوخة أبي بكر. [١]

قال الشيخ الأميني ـ وبعد ذكره كلاماً مفصلاً عن حديث سد الأبواب وخوخة أبي بكر ـ إنّ الأخذ بمجامع هذه الأحاديث يُعطي خُبْراً بأن سدّ الأبواب الشارعة في المسجد كان لتطهيره عن الأدناس الظاهرية والمعنوية ، فلا يمر به أحد جنباً ، ولا يجنب فيه أحد.

وأمّا ترك بابه صلى‌الله‌عليه‌وآله وباب أمير المؤمنين فلطهارتهما عن كل رجس ودنس بنص آية التطهير ، حتى أن الجنابةَ لا تحدث فيهما من الخبث المعنوي ما تحدث في غيرهما ، كما يعطي ذلك التنظير بمسجد موسى الذي سأل ربّه أن يطهره لهارون وذريته ، أو أن ربّه أمره أن يبني مسجداً طاهراً لا يسكنه إلّا هو وهارون ، وليس المراد تطهيره من الأخباث فحسب فإنّه حكم كل مسجد.

ويعطيك خبراً بما ذكرنا ما مر من الأحاديث من أن أمير المؤمنين عليه‌السلام كان يدخل المسجد وهو جنب [٢] وربما مرّ وهو جنب [٣] وكان يدخل ويخرج منه وهو جنب ، وما ورد عن أبي سعيد الخدري من قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لا يحل لأحد أن يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك. [٤]

وقوله : ألا إنّ مسجدي حرام على كل حائض من النساء وكل جنب من


[١] صحيح البخاري ٤ : ٢٥٤ ، صحيح مسلم ٧ : ١٠٨ ، مسند أحمد ١ : ٢٧٠ ، وقال ابن الجوزي في الموضوعات ١ : ٣٦٧ : فقد روى بعض المتحذلقين في حديث أبي بكر زيادة لا تصح.

[٢] لحديث عبدالله بن عباس أخرجه النسائي في الخصائص : ٧٦ ، فتح الباري ٧ : ١٢ وقال رجاله ثقات ، إرشاد الساري ٦ : ٨٩١ عن أحمد والنسائي ووثق رجاله. وهو في كتاب السنة لأبي عاصم : ٥٨٩.

[٣] مجمع الزوائد ٩ : ١١٥ ، فتح الباري ٧ : ١٣ والطبراني في الكبير ٢ : ٢٤٦ عن إبراهيم بن نائلة الأصبهاني عن إسماعيل بن عمرو البجلي عن ناصح عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة.

[٤] سنن الترمذي ٥ : ٣٠٣ / ٣٨١١ ، السنن الكبرى للبيهقي ٧ : ٦٦.