من هو الصدّيق ؟ ومن هي الصدّيقة ؟ - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٠٦ - السادس لزوم السنخية بينها وبين النبوة  

رجلٌ منك ، وعلي مني ولا يؤدّي عنّي إلّا علي.

وهذا الإنفاذ كان أول يوم من ذي الحجة سنة سبع من الهجرة ، وأداها الإمام علي إلى الناس يوم عرفة ويوم النحر ، وهذا هو الذي أمر الله به إبراهيم وولده عليهم‌السلام حين قال ( طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ) فكأنّ الله تعالى أمر الخليل بالنداء أولاً بقوله ( وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ ) وأمر الولي بالنداء الأخير.

ومن المعلوم بأن العهد مختصٌ بمن عقده ـ وهو رسول الله ـ أو من يقوم مقامه في فرض الطاعة وجلالة القدر ، وعلو الرتبة ، وشرف المقام ، وعظيم المنزلة ، وعلي هو الذي يصلح لهذه الأُمة ، لأنّه نفس رسول الله ، [١] وصنوه ، [٢] وزوج بنته ، [٣] وأحب الخلق إليه ، [٤] وفي ذلك إشارة إلى عدم صلاحية أبي بكر لتأدية آيات سورة من كتاب الله ، فكيف به أن يصلح لإمامة المسلمين ، ويكون الملقب بالصدّيق مع وجود الإمام علي ! وهذا حالهما عند الله وعند رسوله.

ولو تأمّلت في النصوص الصادرة في الإمام عليٌ والزهراء والحسن والحسين لوقفت على السنخية بينهم وبين رسول الله ، بل للوصي شبه بجمع من الأنبياء.

فعن ابن عباس قال ، قال رسول الله : من أراد ان ينظر إلى آدم في علمه ، وإلى نوح في حكمته ، وإلى إبراهيم في حلمه ، فلينظر إلى علي. [٥]


[١] في قوله تعالى ( وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ).

[٢] الأمالي للطوسي : ٦٢٦ / ١١٩٢ ، الأمالي المفيد المجلس الأول الرقم ٣ ، كشف الغمة : ٤١٢ ، بحار الأنوار ٣٩ : ٢٤٠.

[٣] مسند أبي يعلى ١ : ٣٨٨ / ٥٠٣ ، شرح الأخبار ٣ : ٢٨ / ٩٦٤.

[٤] تاريخ دمشق ٣٧ : ٤٠٦ ، ٤٢ : ٢٤٥ ، مناقب الخوارزمي : ٢٢٢ و ٢٢٥ ، الخصال ٢ : ٥٥٤ ، الأمالي للطوسي ٣٣٣ / ٦٦٧.

[٥] وفي رواية المحب الطبري ٣ : ٢٤٩ وإلى يوسف في جماله.