أنوار الفقاهة (كتاب المضاربة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٩ - رابعها المضاربة وكالة في المعنى
يجز كان عليه ضمان المبيع بمثله أو قيمته لا الثمن المؤجل و لو كان أزيد و لا التفاوت مع النقيصة و ذلك لبطلان البيع فيكون حكمه حكم الغاصب و قد يحتمل أنه مع الإجازة لا يضمن الثمن للأصل و ضمان المبيع قبل الإجازة لا يقضي بضمان الثمن بعدها و قد يحتمل أنه لو باع بأقل من ثمن المثل لزمه النقصان و لو اشترى بأكثر لزمته الزيادة و عقده يكون صحيحاً على الوجهين لمكان الأذن المطلقة و هو ضعيف كاحتمال لزوم الثمن المؤجل على العامل و أن لم يجز المالك ملاحظة للأذن المطلقة و لا يخفى ضعف الجميع و من مقتضى إطلاق العقد البيع بنفس العين دون الذمة لما في الشراء بالذمة من الضرر على المالك بتلف الثمن قبل نقده فيبقى المالك مشغولًا به و لأن المقصود من عقد المضاربة المشاركة في الربح و لا يكون إلا إذا اشترى بالعين لأن ربح شراء ما في الذمة ليس ربحاً لهذا المال نعم لو أذن المالك بالشراء في الذمة و دفع ما بيده من مال المضاربة عنه جاز و يستحق قدره من الربح لأن دفع الفرد عن الكلي عمل من أعمال التجارة و لو اشترى في الذمة فضولًا فدفع عنه من أموال المضاربة فأجاز المالك وقع الشراء و كان له الربح و ليس عليه للعامل أجرة مثل و لو كان الشراء و الدفع بعنوان المضاربة و أن الربح بينهما فأجاز المالك المضاربة صحت مضاربة و ملك العامل الربح ثمّ أن العامل أن اشترى عن المالك لفظاً ونية وقع الشراء عنه ظاهراً و باطناً و أن اشترى عنه لفظاً لا نية وقع عنه ظاهراً لا باطناً و أن اشترى عنه لفظاً لا نية و كان في الباطن للعامل و إن اشترى عنه نية لا لفظاً وقع عنه باطناً لا ظاهراً و كان في الظاهر للعامل و وجب عليه التخلص و كل ذلك مع الفضولية و تعقب الإجازة أو مع الأذن و إلا فيقع الشراء عن المالك باطلًا و لو اشترى العامل في الذمة شيئاً و لم يدفع ثمنه من مال المضاربة ثمّ باعه و هو في الذمة فربح فيه فإن اشتراه لنفسه كان الربح له و أن اشتراه للمالك و باعه عنه ففي استحقاقه حصة من الربح لأنه من توابع عمل المضاربة و لأنه يفتقر في التوابع ما لا يفتقر في المتبوع و لأنه من نيته الوفاء منها و أن لم يف أو عدمه لأنه ليس من ربح مال المضاربة و لا من أثار التصرف فيها فحكمه حكم ما إذا ضاربه ابتداء على أن يشتري عنه في الذمة و يبيع فإنه هناك ليس له إلا أجرة المثل و يظهر من بعض المتأخرين