أنوار الفقاهة (كتاب المضاربة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٧ - ثالثها المشاركة في الربح
للشرط المصرح به ثابت لما يقتضيه و لما يقتضيه الشرط الضمني بطريق أولى و قابلة للاقتصار فيها على نفس الشرط و قابلة للتعدي عنه إلى العقود و الصفات لتنقيح المناط أو الأولوية و حيث كانت تلك الأخبار قابلة للتعدي و قابلة للاقتصار كان الاقتصار فيها أولي و عدم التعدي أجمل لعدم القطع بتنقيح المناط أو الأولوية أو إجماع قطعي يقضي به فلا بد أن يقتصر فيها على مخالفة الشرط الصادر بلفظ الأمر و النهي كما يشعر به التعبير بالعصيان الواقع في الأخبار و أن يكون بعد العقد و في خصوص ذينك الأمرين و لو أردنا التسرية فلا تتعدى إلا إلى نظائرهما من ذلك القبيل و كأنه لكون الأمر و النهي غير مخصصين للأذن الحاصلة من المضاربة لأن القصد فيها إصالة هو الربح و أمر المالك و نهيه كان لأجله فإذا ظهر ربح في غير ما أمر أو فيما نهي صحّ فعله تبعاً للقصد الأول و هذا تعليل للنص لا علة مستقلة و إلا لاقتضت العموم و نحن لا نقول به و لو خالف العامل ما اشترطه عليه المالك و قد نص المالك و ظهر الربح فيه كان للمالك فسخ العقد و أخذ الربح و دفع أجرة المثل للعامل على ما تقضي له القواعد.
ثالثها المشاركة في الربح:مبنى عقد المضاربة على المشاركة في الربح الحاصل من التجارة بزيادة القيمة في ثمن أو مثمن و لا يجوز أن يبنى عقد المضاربة على المشاركة في النماء الحاصل من الأعيان فلا يجوز أن يقول له ضاربتك على أن تتجر بأعيان بيني و بينك نماؤها نصفان على أن يكون ليس له إلا المشاركة في النماء للشك في شمول اسم المضاربة لذلك و شمول دليلها له و لا يتفاوت الحال بين أن يطلق له الاتجار و بين أن يقصره على مرة واحدة كما يقول له ضاربتك على أن تشتري أصلا نشتري في نمائه نصفين نعم يجوز أن يدخل النماء بالعارض بل لو أطلق المالك المناصفة في الربح دخل فيه النماء الحاصل لأنه من أقسام الربح تبعاً بل لو لم يحصل في مال المضاربة سواه للزم لزم اقتسامه نصفين و احتمال أن النماء زيادة حصلت بسعي العامل فهي من جملة الاسترباح فيصح جعله عوضاً في المضاربة مردود بأن الحاصل في التجارة هو زيادة القيمة لإنماء العين مع بقاء الأصل و بان المضاربة أقل ما يقتضي عقدها معاوضتين أحدهما البيع