أنوار الفقاهة (كتاب المضاربة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٠

الحصة رافع للأذن الحاصل من العقد لأنه إنما وقع على هذا الوجه المخصوص فيرتفع بارتفاعه و مع ذلك كله فظاهر الأصحاب نفوذ تصرف العامل و وقوع عقده صحيحة غير محتاجة للإجازة و ظاهرهم عدم الفرق بين علم المالك بالفساد و بين عدمه فإن كان إجماع فلا كلام و إلا فالأشكال متوجه كما يتوجه في البيع الفاسد و شبهه و على كل حال فليس للعامل من الربح شيء قطعاً لعدم إمكان تملكه بالعقد الفاسد و هل له أجرة المثل الظاهر ذلك و هو ظاهر الأصحاب سواء كان عالماً بالفساد أو جاهلًا به لأنه عمل محترم أتلفه المالك على عوض لم يسلم له فهو مضمون عليه بقيمته و احتمال أن المشروط له هو الربح فحيث لم يحصل لا يستحق شيئاً باطل لأن العمل لم يقع تبرعاً و إنما وقع مع عوض فحيث لم يسلم ذلك العوض صار مضموناً على المستوفي كما في الإجارة الفاسدة و أما المال الذي بيد العامل فهو غير مضمون لأن ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده إلا إذا اشترط ضمانه ففي الضمان وجه كما أنه لو صرح بإسقاط الربح في المضاربة الفاسدة فقال ضاربتك على أن لا الربح لك ففي سقوط الأجرة عن المالك وجه قوي و يزداد قوة لو قال أن لا عوض لك لظهور التبرع فيه و لو ضمن المالك العامل في عقد المضاربة فسد عقد مضاربة ابتداءً و كان الربح كله للمالك و لو ضمنه في الأثناء احتمل ذلك و احتمل إلغاء الضمان و بقاء العقد على حاله و قد ورد في بعض الأخبار المعتبرة و فيها الصحيح و غيره أن من ضمن تاجراً فليس له إلا رأس ماله و ليس له من الربح شيء و أفتى بمضمونها جمع من الأصحاب فعلى ذلك فلو اشترط المالك الضمان في عقد القراض صحت عقود العامل و كان الربح له و هو مخالف للقواعد من كلتا الجهتين فإن أخذنا بها تعبداً أشكل علينا و في كون الربح للعامل في كون المال هل يكون للمالك أو للعامل و كل محتمل إلا أن الأظهر كونه للعامل بمقتضى أن الربح له و صيرورته كذلك من غير سبب ناقل مشكل و أن أردنا تطبيقها على موجب القواعد أشكل الحال لأن التضمين أما أن يصير المال قرضاً قهراً و هو بعيد أو يصيره قرضاً ظاهراً و هو كذلك لعدم صدور صيغة تدل عليه إذا صدرت الصيغة بلفظ ضاربتك و شبهها نعم لو صدرت الصيغة بلفظ خذه و اتجر به و عليك