أنوار الفقاهة (كتاب المضاربة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٩

إما لعدم انصراف إطلاق المضاربة إليه لانصرافها إلى الشراء للتجارة الذي يقبل التقليب للاسترباح و هذا ليس منه و أما لعدم دخوله تحت عقدها أصلًا لأن مبنى عقدها على التصرف فيما يقبل البيع و الشراء مرة بعد أخرى فعلى ذلك لا يستحق العامل ربحاً لا أجرة و لكنه بعيد مخالف لفتوى مشهور الأصحاب و لظاهر الرواية و قد يقال أن مورد الرواية هو الشراء مع عدم علم العامل فتخص الصحة و يترتب الربح حالة عدم العلم و أما حالة العلم فيبقى احتمال البطلان فيه متجهاً قلنا ذلك مسلم لو كان الدليل منحصراً في الرواية و المفروض أنه غير منحصر لإطلاق الفتاوى و الإجماع المنقول و الرواية لا تصلح أن تكون مقيدة لها إذ فيها التنصيص على البطلان حالة العلم و إنما فيها بيان الحكم حالة الجهل فلا تصلح الرواية لتخصيص الاطلاقات المتقدمة و أعلم أنه قد يستدل بهذه الرواية على صحة المضاربة فيما لا يتحقق فيه دوران و تقليب في التجارة فتصح حينئذ شراء من ينعتق على المالك بالأذن منه و يملك العامل حصة لأن يكون من أعمال المضاربة و اشتراط الأذن فيه إنه يكون لرفع الفضولية لمكان حصول الضرر به فلا يدخل في إطلاق عقد المضاربة.

سادس عشرها فساد عقد المضاربة:

إذا فسد عقد المضاربة لشرط أو لتعليق أو لاشتماله على شرط فاسد أو لوقوعه على ما لا يصح المضاربة به فالذي تقضي به القواعد بطلان تصرف العامل و وقوعه فضولياً لفوات الأذن بفوات العقد لأنه إنما أذن على نحو خاص فحيث لم يسلم ترتفع الأذن و احتمال بقائها لأن فوات المقيد قد يكون بفوات القيد و المقيد معاً و قد يكون بفوات القيد فقط و حيث احتمل الأمر أن كانت الأذن المطلقة مستصحبه و يكون الفائت نفس العقد ضعيف لأن الجنس المتحد بفعله لا قوام له بنفسه فلا يكون استصحابه بنفسه و انضمام قيد أخر له خلاف الأصل فيحتاج إلى دليل كما أن احتمال أن العقد الفاسد قد تضمن شيئين أحدهما الأذن بالتصرف و الثاني استحقاق الحصة على الوجه المخصوص فبطلان أحدهما لا يقضي ببطلان الأخر ضعيف أيضاً لأن اختصاص ظاهر هذا التعليل بفساد الشرط دون غيره أولًا و لأن بطلان استحقاق